الدرس ۷۸۲- تكملة بحث عدم تنجيس الطاهر بملاقاة النجس في الباطن، واعتبار إزالة النجاسة عن البدن والثوب في صحة الصلاة

ووجه الاستدلال بناء على قراءة «غيره» في قوله:«دم رعاف أو غيره» بالرفع ليكون عطفاً على الدم أنَّ غير دم الرعاف يشمل سائر النجاسات والمتنجّسات.

أقول:لو خلينا نحن والصحيحة وأغمضنا النظر عن التعدّي فلا دلالة للصحيحة على المدّعَیٰ؛ إذ من المحتمل كون«غيره» معطوفاً على الرعاف لا على الدم أي:«اصاب ثوبي دم رعاف أو دم غير رعاف» ويؤيده ذكر شيء من المني بعده حيث إنّ الغالب إصابة الدم أو المني أو البول للثوب، وعليه لا تعد الصحيحة من الرواية الجامعة لجميع الاعيان النجسة والمتنجّسة.

الكلام في دلالة صحيحة اُخرى لزرارة

منها صحيحة اُخرى لزرارة وهي الرواية الاُولى في الباب ۹من أبواب أحكام الخلوة.

«محمد بن الحسن باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر(ع) قال:لا صلاة إلّا بطهور».

وقد تقدّم في اول بحث المياه أنَّ الطهور تارة يستعمل بمعنى ما يتطهر به وما تزول به الاوساخ، كالوقود بمعنى ما يتوقد به، وقد ورد قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورا».

واُخرى يستعمل بمعنى الطهارة والفعل لا الشيء كما في قوله(ع):«فقد فعل أحد الطهورين» أي أنَّ المتيمم فعل إحدىٰ الطهارتين حيث إنَّ الطهور بمعنى الماء والتراب داخل في الأشياء لا في الأفعال فهو صريح في الطهارة بمعنى الفعل في حديث محمد بن مسلم.

وكذا المراد بالطهور في صحيحة الطهارة أي لا صلاة إلّا بالطهارة شرطاً لها، والطهارة تارة تطلق على الطهارة من الحدث كالوضوء والغسل والتيمم، واُخرى تطلق على الطهارة من الخبث، ولا يبعد انصراف الطهور إلى خصوص الطهارة من الحدث حال الاطلاق وعدم قيام قرينة على تعيين المراد، ولا محذور في قيام القرينة على كون المراد الاعم من الطهارة الحدثية والخبثية، وفي ذيل الصحيحة قرينة واضحة على أنَّ المراد بالطهور في الصدر ما يعمّ الطهارة من الحدث ومن الخبث وهي قوله(ع):«ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار» فإنّ الاستنجاء طهارة من الخبث، والصلاة المنفية تعم فقد الطهارة الحدثية والخبثية.

أقول:إنَّ الصحيحة تدل على قاعدة عامة بناء على ثبوت كون الطهور بمعنى مطلق الطهارة، ولكن لم يثبت ذلك، ولا يصلح الذيل للقرينية على ما سيأتي من أنَّ قوله(ع):«ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة» حكم آخر إضافة إلى الحكم في صدر الصحيحة فهي جامعة للحكمين، ولا يكون الحكم المذكور في الذيل قرينة على كون المراد في الصدر مطلق الطهارة ولو من الخبث.

الكلام في دلالة صحيحة ثالثةلزرارة

منها صحيحة ثالثة لزرارة، وهي الرواية الثامنة في الباب ۳من أبواب الوضوء.«عن أبي جعفر(ع) أنه قال:لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود».

ووجه الاستدلال أنَّ الطهور يعمّ الطهارة من الخبث فتجب اعادة الصلاة بالاخلال بها كالاخلال بالطهارة عن الحدث.

أقول:ان الصحيح ظهور الطهور في الطهارة من الحدث وعدم شموله للطهارة من الخبث، والقرينة على ذلك ما سيأتي في التكلّم عن شمول حديث«لاتعاد» لمن صلّى في الثوب المتنجّس عن جهل قصري كالنسيان وعدم بطلان صلاته.

والحاصل أنَّ الاحاديث قاصرة عن الدلالة على العموم.

ولا يخفى أنَّ التصريح بالظفر والشعر في عبارة العروة من باب التصريح بالفرد الخفي ولم ينقل عن الأصحاب الخلاف وعدم اعتبار الطهارة في الشعر والظفر، وقال السيد الحكيم في ذيلهما بأنَّ اعتبار الطهارة فيهما مستفاد مما دلَّ على مانعية نجاسة الثوب لو فرض قصور أدلة مانعية نجاسة البدن عن إفادته أي لو فرض عدم شمول اطلاقها اصابة النجاسة للشعر والظفر، لكونهما من توابع البدن لا من اجزائه وخاصة الشعر الطويل.

ولم أَرَ وجهاً لما صرح(ره) به؛ إذ لا صلة بين اطلاقات الثوب وبين توابع البدن، كما أنَّ إطلاقات الثوب لا تشمل ما لا تتم الصلاة فيه؛ ولذا لا يعتبر طهارته.

ولم يصرح المشهور من القدماء بالظفر والشعر في الافتاء باعتبار الطهارة، ولم ينقل الخلاف فيه، ويشكل استناد حكم الظفر والشعر وخاصة الطويل منه إلى مجرد اعتبار الطهارة في البدن والثوب، والجزم أو الاطمئنان بعدم الفرق بين البول والدم والمني والخمر والعذرة والفقاع موجب للتعدي إلى غير المنصوص منها، واطلاقات البدن تشمل أجزاءه لا توابعه، ولا اطمئنان بعدم الفرق بينهما، كما أنَّ إطلاقات الثوب تشمل القميص والسترة والسروال، والاطمئنان بعدم الفرق موجب للتعدي، فما هو االمصدر المستفاد منه اعتبار الطهارة في الشعر والظفر؟

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا