عدم تنجيس الطاهر بملاقاة النجس في الباطن
مسألة ۱۳:«الملاقاة في الباطن لا توجب التنجيس، فالنخامة الخارجة من الأنف طاهرة وان لاقت الدم في باطن الأنف.نعم لو اُدخل فيه شيء من الخارج ولاقى الدم في الباطن فالأحوط فيه الاجتناب».
حكم الماتن بطهارة مثل النخامة الخارجة من الأنف بملاقاة الدم في باطن الأنف مع الرطوبة المسرية، وقد تقدّم أنَّ أدلة التنجّس تختص بما إذا لاقى الشيء الخارجي النجاسة، والنخامة ليست شيئاً خارجياً وإنما هي خارجة من الداخل، والملاقاة حاصلة في الداخل، وليس ذلك موضوع التنجّس في الروايات وما دلَّ على تنجيس الطاهر لا يعم الملاقاة في الباطن، بل لا دليل على اعتبار النجاسة للدم والبول والمني طالما لم يخرج من الباطن؛ لانَّ النجاسة مستفادة من الأمر بالغسل في الروايات، والأمر به يختص بالدم الخارجي والبول الخارجي والعذرة الخارجية والمني الخارجي.
ثمّ التزم الماتن بأنَّ الأحوط الاجتناب عن الشيء الذي اُدخل من الخارج في الباطن ولاقى النجس في الباطن فاذا ادخل الانسان اصبعه في أنفه ولاقت الدم في الباطن مع الرطوبة المسرية من دون وجود الدم علی الاصبع لزم تطهیرها احتیاطاً. وقد مرّ أن الملاقاة لا أثر لها في الباطن وإن کان الملاقي أمراً خارجیاً؛ إذ لا دلیل علی التنجُّس في فرض الملاقاة في الباطن، بل لا دلیل علی نجاسة ما في الباطن من الدم ونحوه، وانّما الدلیل علی النجاسة ثابت فیما إذا کان الباطن ظرفاً لملاقاة الشیئین الخارجیین، وکان أحدهما طاهراً والآخر نجساً، وقد مثلنا لذلك بوضع الإصبع الطاهرة والإصبع المتنجسة داخل الفم، وحصول ملاقاتهما المؤثرة في جوف الفم مع الرطوبة المسریة وانتقالها من الأصبع الطاهرة إلى الاصبع المتنجّسة أو بالعكس فيحكم بنجاسة الاصبع الطاهرة لشمول إطلاق الأدلة لهذا الفرض، وقد أفتينا بطهارة الابرة الملاقية للدم في الوريد مع الرطوبة المسرية إذا لم تتلوث الابرة بالدم، ونظير لها شيشة الاحتقان الداخلة في المقعد من دون تلوثها بأجزاء العذرة؛ لأنّ النجاسة مستفادة من أدلة التنجّس الآمرة بغسل ما أصابه شيء منها، ولا إطلاق لها يشمل هذا النحو من الملاقاة.
فصل
اعتبار إزالة النجاسة عن البدن والثوب في صحة الصلاة
يشترط في صحة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة إزالة النجاسة عن البدن حتى الظفر و الشعر و اللباس ساتراً كان أو غير ساتر عدا ما سيجيء من مثل الجورب و نحوه مما لا تتم الصلاة فيه، و كذا يشترط في توابعها من صلاة الاحتياط و قضاء التشهد و السجدة المنسيين، و كذا في سجدتي السهو على الأحوط، و لا يشترط فيما يتقدمها من الأذان و الإقامة و الأدعية التي قبل تكبيرة الإحرام، و لا فيما يتأخرها من التعقيب و يلحق باللباس على الأحوط اللحاف الذي يتغطى به المصلي مضطجعا إيماء سواء كان متستراً به أو لا، و إن كان الأقوى فيصورة عدم التستر به بأن كان ساتره غيره عدم الاشتراط، و يشترط في صحة الصلاة أيضاً إزالتها عن موضع السجود دون المواضع الأُخر، فلا بأس بنجاستها إلّا إذا كانت مسرية إلى بدنه أو لباسه.
اعتبر الماتن في صحة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة إزالة النجاسة الخبثية عن البدن حتى الظفر والشعر (وان كان طويلاً واصابت النجاسة طرفه، كما يتّفق ذلك للمرأة ذات الشعر الطويل مع أنَّ غسله لا يجب في غسل الجنابة) واللباس ساتراً كان أو غير ساتر عدا ما سيأتي من مثل الجورب ونحوه مما لا تتم الصلاة فيه، كما استثنى الدم في البدن واللباس إن كانت سعته أقل من الدرهم ولم يكن من الدماء الثلاثة، واستثنى دم الجروح والقروح فيهما.
إنَّ مسألة وجوب الطهارة من الخبث في الصلاة مما لم ينقل خلاف فيه من الأصحاب، بل ادعي الاتفاق عليه، وظاهر الكلمات أنَّ الحكم متسالم عليه والروايات بالغة حد التواتر إلّا انها واردةفي موارد خاصة كغسل الثوب والبدن من البول، والدم والمني والعذرة واصابة رطوبة الكلب والخنزير، ولم ترد رواية جامعة لجميع أفراد النَجِس والمتنجّس لبيان كون الشرط في الصلاة طهارة البدن والثَوْب من جميعها، وتأسيس قاعدة كلية في المسألة إلّا أنَّ تتبع الموارد المنصوصة يوجب الجزم أو الأطمئنان على الأقل بعدم الفرق بينها وبين غيرها في التنجيس بالإصابة، وعدم جواز الصلاة في البدن أو اللباس الملاقي مع الرطوبة المسرية لأي نجاسة أو متنجّس.
وقيل بدلالة روايات عامة على اشتراط الطهارة من مطلق النجاسات والمتنجّسات المصيبة للثوب أو البدن، ولا حاجة إلى التعدي من الموارد المنصوصة بناء علی ثبوت دلالة تلك الروايات على مانعية مطلق النجاسات والمتنجّسات من الصلاة.
الكلام في دلالة روايات على العموم
ولابد من الكلام في دلالة روايات على العموم وعدم دلالتها عليه.
البحث في دلالة صحيحة زرارة
منها صحيحة زرارة وهي الرواية الاُولى في الباب ۳۷من أبواب النجاسات.
«و[محمد بن الحسن] باسناده عن الحسين بن سعيد»واسناده عن كتابه صحيح «عن حماد» بن عيسى «عن حريز، عن زرارة قال: قلت: أصاب ثوبي دمِ رعاف أو غيره أو شيء من مني…»