اشكال السيد الحكيم(ره) على الثمرة الاُولى
وأورد السيد الحكيم على الثمرة بأنَّ عدم تنجّس اليد برجل الزنبور مقطوع تفصيلاً لأنَّ اليد اما متنجّسة بنفس العذرة اللاصقة بالرجل؛ وذلك لتقدّم ملاقاة رطوبة اليد للعذرة على ملاقاتها للرجل، والمعلول مستند إلى علته المتقدمة على سائر علله، كما أنَّ الموت مستند إلى اصابة السهم الاول، ولا یؤثر السهم الثاني في موته بعد زهوق روحه بالسهم الأول، وكذا لا تؤثر ملاقاة اليد مع الرطوبة للرجل المتنجّسة بالعذرة في تنجّس اليد؛ وذلك لتنجّس اليد بعين النجس أوّلاً.
أو لم تتنجّس اليد قطعاً في فرض عدم بقاء العذرة؛ وذلك لطهارة الرجل ومجرى استصحاب الحكم الظاهري» احتمال مطابقته للواقع، والاستصحاب في المقام ليس مطابقاً للواقع قطعاً وذلك للقطع بعدم تنجّس اليد بالرجل المتنجّسة.
وفيه ان اثبات الموضوع بالاستصحاب لا يثبت حدوث الحكم بحدوثه، ولا شأن لاستصحاب الموضوع المقتضي لثبوت الحكم-كاستصحاب بقاء النجاسة للحكم بتنجّس اليد-بما يستند الموضوع إليه.
الثمرة المترتبة الثانية
واما الثمرة الثانية فلا يمكن لأحد الخدشة عليها وتظهر في ما إذا لاقى جزء من بدن الحيوان عين النجس حال حياته وقد تقع عذرة رطبة على جلد الديك المتساقط ريشه وتلتصق به بعد جفافها ويذبح الحيوان والعذرة عليه باقية، وعندئذٍ يكفي إزالة العذرة عنه بأي مزيل من دون حاجة إلى الغسل بناء على عدم تنجّس الحيوان؛ لأنَّ بدن الحيوان لا يتنجّس حال ملاقاته للعذرة الرطبة، ولم تحصل له ملاقاة اُخرى مع الرطوبة المسرية بعد جفاف العذرة وانقضاء الحيوانية بالذبح وصيرورته لحماً.
وأما بناء على تنجّس بدن الحيوان وطهارته بإزالة العين فالمعتبر إزالتها حال كونه حيواناً، والمفروض بقاء العين عليه بعد انقضاء الحيوانية وعدم وقوع مطهر آخر عليه؛ ولذا يجب غسله.
والوجه في عدم تنجّس بدن الحيواناستفادة التنجّس من الأمر بالغسل في أدلة التنجيس والتنجّس، وليس فيها الأمر بغسل بدن الحيوان حتى يستفاد التنجّس منه، وليس المتعارف لدى العرف غسل الحيوان ولم تستقر سيرة على أخذ مثل الذباب وتطهيره للمنع من سراية نجاسته.
مسألة: ۱۱
تكملة: التزم الماتن في المسألة ۱۱ بأنّه إذا صب ماء الولوغ في اناء آخر كفى غسله ثلاث مرّات، ولا يجب فيه التعفير وان كان الأحوط التعفير.
أقول:ويمكن أن يقال إنَّ التعفير في الاناء الثاني إن لم يكن أظهر فانّه مقتضى الاحتياط اللزومي والعمدة في الدليل عليه صحيحة البقباق، وهي الرواية الرابعة في الباب الأوّل من أبواب الأسآر.
«سألت اباعبدالله(ع) عن فضل الهرة والشاة والبقرة والابل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئاً إلّا سألته عنه؟ فقال: لا بأس به حتى انتهيت إلى الكلب؟ فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرة ثمَّ بالماء».
و وجه الاستدلال انه لم يفرض في الصحيحة إناء قد شرب فيه الكلب وبقي فضله فيه، بل السؤال واقع عن حكم الماء القليل بعد شرب الكلب منه، وقد حكم الأمام(ع) بأنَّ «الكلب رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثمّ بالماء»والضمير في «اغسله» راجع إلى ما فيه الفضل، ولم يقيّد بما شرب فيه الكلب فيعم الإناء الذي شرب فيه الكلب والاناء الآخر الذي صب فيه ماء الولوغ، والظهور في العموم مقتضى المتعارف العرفي فإذا سئل المجتهد عن اناء ولغ فيه الكلب وأجاب بوجوب تعفيره وغسله،فهم السائل من ظهور الجواب العموم الشامل للاناء الذي شرب منه الكلب والاناء الآخر الذي صب فيه ماء الولوغ. والحاصل أن التعفیر في الإناء الآخر الذي حُبّ فیه الفضل ان لم يكن أظهر فلا اشكال في أنه احتياط لا يترك.
والتعبير بالاظهر والأقوى والاقرب وغير ذلك مما يصاغ على وزن أفعل التفضيل يدل على خلاف معتد به في المسألة، وكل حكم يتمّ التعبير عنه بواحدة من هذه الكلمات هو فتوى الفقيه، والتعبير بـ«على الصحيح» و«على الظاهر»يشير إلى خلاف غير معتد به أو عدم الخلاف في المسألة، وإذا كان الاحتياط مسبوقاً بالفتوى أو يلحقه الفتوى فهو احتياط استحبابي، وإن لم يكن هناك فتوى فهو احتياط وجوبي، والماتن أفتى بعدم وجوب التعفير في الاناء الآخر ثمَّ عبّر بالاحوط أي الاحتياط استحباباً، وهذا لا يلائم رأينا؛ لأننا تلتزم بالاحتياط اللزومي إن لم نفت بوجوب التعفير على الاظهر تبعاً للظواهر.