اشتراط تأثر الشيء في تنجّسه بالملاقاة
مسألة ۱۲: قد مر أنه يشترط في تنجس الشيء بالملاقاة تأثره فعلى هذا لو فرض جسم لا يتأثر بالرطوبة أصلاً، كما إذا دهن على نحو إذا غمس في الماء لا يتبلل أصلاً يمكن أن يقال إنه لا يتنجس بالملاقاة و لو مع الرطوبة المسرية و يحتمل أن يكون رجل الزنبور و الذباب و البق من هذا القبيل.
تقدّم أنَّ المعتبر في تنجّس الشيء الطاهر بالملاقاة وجود الرطوبة المسرية في أحد المتلاقيين ومرجعه إلى تأثر الطاهر الجاف من الرطوبة المسرية في النجس أو المتنجِّس وتأثر النجِس او المتنجس الجاف من الطاهر الحامل للرطوبة المسریة بمعنى ان الرطوبة المسرية معتبرة لأجل انتقالها من النجّس أو المتنجّس إلى الطاهر أو بالعكس وهذا هو المراد بالتأثر.
واستفدنا ذلك من الروايات كقوله(ع):«كل يابس ذكي».
وعلى هذا فان كان أحد المتلاقيين حاملاً للرطوبة المسرية وانتفى التأثر حكم ببقاء الشيء على الطهارة الظاهرية، وقد مثّل الماتن لذلك بمثالين.
المثال الأوّل والاشكال عليه
المثال الأول هو ما إذا دهن جسم ومنع التدهين من سراية رطوبة النجس أو المتنجّس اليه بحيث لا يتبلل عند غمسه بالماء فانه لا يتنجّس بالملاقاة ولو مع الرطوبة المسرية.
وأورد عليه بان الدهن يتنجّس بملاقاة النجس أو المتنجّس، وبما ان للدهن وما أصابه رطوبة مسرية فيوجب ذلك تنجّس الجسم لا محالة بناء على القول بتنجيس المتنجّس وأما الدهن المتنجّس فيستصبح به على ما ورد في السمن الذائب الذي وقعت فيه ميتة الفأرة.
دفع الاشكال
ويمكن الجواب عن الشبهة والدفاع عن الافتاء بعدم التأثر بما حققناه في محله من انه لا دليل على تنجيس هذا النحو من الملاقاة مما يكون اصابة الشيء المتنجّس للطاهر قبل تنجّسه الا في موارد خاصة كموارد الاناء ونحوه فاذا كان المرق واللحم وغيره من الجوامد في قدر ثمَّ وقعت فيه ميتة الفأرة تنجّس اللحم وغيره من الجوامد بتنجيس المرق وان حصلت الملاقاة بين المرق والجوامد قبل تنجّس المرق، ومن الأدلة على ذلك معتبرة السكوني حيث قال الامام(ع) فيها:«يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل» والدهن في المثال نظير للجامد المتّصل الذي يتنجّس موضع الملاقاة منه مع الرطوبة المسرية ولا تسري نجاسته إلى سائر المواضع والوجه في ذلك اتصال موضع الملاقاة بسائر المواضع قبل التنجّس والمفروض في الدهن اصابته للجسم قبل تنجّسه ولم تصب نفس النجاسة الجسم لمانعية الدهن، ولو لا مانعيته لصدق اصابة نفس النجاسة للجسم، وبما ان الدهن اصاب الجسم قبل تنجّسه ولم يكن حين التنجّس في البين إلّا مجرد الاتصال فلا يوجب ذلك تنجّس الجسم؛ إذ لا دليل على سراية النجاسة في هذه الصورة ولا عبرة بصدق السراية عرفاً[۱].
المثال الثاني والاشكال عليه
واحتمل الماتن في المثال الثاني أن تكون رجل الزنبور والذباب والبق من هذا القبيل،إذ لا تتأثر رجل الزنبور وأخويه بالرطوبة المسرية من الشيء المتنجّس حال الجلوس عليه.
وفيه أنَّ ذلك خلاف الوجدان والشاهد ظهور رطوبة الرجل على جلد اليد اذا غمست الحشرة في الماء ووضعت على اليد.نعم، تقرر في محلّه أنَّ الرجل وغيرها من أعضاء الحيوان لا تتنجّس وان تأثرت بالرطوبة، والمتنجّس هو الرطوبة التي يحملها عضو الحيوان، ولا نجاسة في فرض جفافها.
ويقابل القول بعدم التنجّس القول بتنجّس بدن الحيوان وطهارته بمجرد زوال العين، من غير حاجة الى الغسل، فتطهر الرجل بجفاف الرطوبة بعد تنجّسها بها.
الثمرة المترتبة الاُولى
وتظهر الثمرة بين القولين أولّاً فيما إذا لاقى العضو الطاهر من بدن الانسان كاليد مع الرطوبة رجل الحيوان المتنجّسة بالعذرة مثلاً، وشك في بقاء عين النجاسة على الرجل حال الملاقاة ليحكم بتنجّس اليد أو زوالها عن الرجل حال الملاقاة ليحكم بطهارة اليد؟
وأما بناء على القول بعدم تنجّس مثل رجل الحيوان فيحكم بطهارة اليد وان كانت حاملة للرطوبة المسرية؛ لأنّ استصحاب بقاء عين النجس على رجل الحيوان لا يثبت ملاقاة اليد لعين النجس إلّا على القول بالاصل المثبت، والمفروض أنّ رجل الحيوان لا توجب تنجّس اليد، وموضوع تنجّس اليد ملاقاتها للعذرة اللاصقة بالرجل، والاستصحاب لا يثبت اللوازم العقلية، ومنها ملاقاة اليد لعين النجس في المقام.
وأمّا بناء على القول بتنجيس بدن الحيوان وطهارته بزوال العين فيحكم بنجاسة اليد؛ لأنَّ اليد لاقت رجل الحيوان بالملاقاة المؤثرة وجداناً، وعين النجِس باقية على الرجل بالأصل فيتم موضوع تنجّس اليد وهو ملاقاتها للرجل.
[۱]. وبتعبیر أوضح أنّ الجسم أصاب الطاهر وتنجس الدهن بعد الإصابة لا قبلها، ولا یتنجس الجسم بذلك الدهن؛ لأن الدلیل الوارد في غیر الإناء وما فیه ونحوه یدل علی سرایة النجاسة من المتنجس الی الجسم الطاهر في صورة تنجس المتنجس قبل الإصابة للطاهر لا قبله.