فربما صرح الامام(ع) بجعل الريق على أسفل الذكر ونحوه من المواضع الطاهرة، وغفل الراوي عن الخصوصية أو لم يغفل عنه بل أسقطها الكاتب أو أطلق الامام(ع) بقوله:«فامسح ذكرك بريقك» واعتمد على القرينة المعلومة لدى السائل أو تم نقل الرواية بالمعنى وعلى أية حال لا تصلح الموثقة لتصحيح مذهب الكاشاني بل تعدّ دليلاً على خلافه.
والحاصل انا اخترنا مذهب السراية وهو مستند إلى موثقة عمار الواردة في الأرض المتنجّسة اليابسة التي توجب تنجّس البدن أو الثوب الحامل للرطوبة المسرية، ويوجب الثوب المتنجّس الجاف تنجّس البدن أو الثوب الحامل للرطوبة المسرية؛ وذلك لعدم الفرق بين الأرض المتنجّسة والثوب المتننجّس في السراية فلا تجوز الصلاة عليهما مع الرطوبة المسرية
والسراية على صنفين:
أحدهما السراية من الأعيان النجسة إلى الاشياء الطاهرة الملاقية لها، وقد تسالم عليها المشهور وخالفها المحدث الكاشاني، والتزم بخصوص تنجّس الثوب والبدن بملاقاة عين النجاسة لورود الروايات في غسل الثوب والبدن إذا أصابهما البول والمني، وادعی عدم الدليل على تنجّس ساير الأشياء كالمنبر ونحوه بملاقاة عين النجاسة.
وقد أبطلنا مسلك الكاشاني بما تقدّم من أنَّ الدليل لا ينحصر في ما دل على تنجّس الثوب والبدن نظراً إلى ما ورد في موثقة عمّار من قوله(ع):«ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء»والروايات الواردة في المرق المتنجّس والآنية المتنجّسة والماء القليل المنفعل والزيت المتنجّس بوقوع ميتة الفأرة فيه.
صورتان في مسألة سراية نجاسة المتنجّس المجرد عن العين إلى الطاهر
وهناك صورتان للصنف الثاني وهو سراية نجاسة المتنجّس المجرد من العين إلى الشيء الطاهر بالملاقاة:
الصورة الاُولى:هي وجود الرطوبة المجردة عن العين في المتنجّس، وانتقالها إلى الشيء الطاهر الجاف، وقد ادعي تسالم المشهور على السرايه، والعهدة على المدعي.
الصورة الثانية: -وهي العمدة – وجود الرطوبة المسرية في الشيء الطاهر وقد استفصل بعض الفقهاء بين الصورتين، والتزموا بأنَّ الجسم الطاهر الحامل للرطوبة المسرية لا یتنجّس بملاقاة المتنجّس اليابس لعدم سراية النجاسة، ونقل السيد الحكيم أنَّ في التفصيل رسالة مشتملة على مطالب مهمة وفوائد جمة كتبها بعض الأجلاء المعاصرين.
أقول: تقدّم انه لا فرق ارتكازاً بين الرطوبة المسرية في نفس المتنجّس وبينها في الشيء الطاهر وقبیل إنَّ الارتكاز ناجم عن فتوى الفقهاء بالسراية واُنس الأذهان بها، ولا يقام له وزن؛ لعدم نشأته من بيان المعصومين(عهم) وقد حاولنا قدر المستطاع أنْ نثبت الارتكاز في زمنهم(ع) استناداً إلى موثقة عمار الواردة في عدم جواز الصلاة على الأرض المتنجّسة اليابسة مع رطوبة مسرية في الجبهة أو الرجل أو غيرهما من الأعضاء حيث قال(ع):«وان كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلِّ على ذلك الموضع حتى ييبس».
ويمكن أن يقال إنَّ حكم الامام(ع) بعدم جواز الصلاة ليس إلّا من جهة اعتبار الطهارة في موضع السجود.
وفيه أنَّ اعتبار الطهارة في موضع السجود-على القول به-يوجب عدم جواز السجدة على الموضع النجس، سواء كانت الجبهة رطبة أم جافة.هذا أوّلاً.
وثانياً أنَّ الامام (ع) ذكر الجبهة والرجل وغير ذلك مما يصيب الموضع القذر، وهذا كاشف عن عدم خصوصية للجبهة.
وبالنتيجة لا يكون الحكم بعدم جواز الصلاة إلّا من جهة سراية النجاسة.وفتوى الفقهاء مستندة إلى روايات المعصومين(ع) ولذا قوّينا مذهب السراية.
وبما أنَّ الامام (ع) لم يصرح بالغسل، وانما حكم بعدم جواز الصلاة فيحتمل ضعيفاً من حيث الفقاهة أنْ يكون عدم جواز الصلاة في المكان المتنجّس مع الرطوبة في البدن أوالثوب حكماً تعبدياً كالحكم بكراهة الصلاة في الحمام وإن لم يوجب ذلك تنجّس البدن والثوب، و وجه الضعف أنَّ النهي عن الصلاة إرشاد إلى التنجّس بالسراية، والحمل على الحكم التعبدي خلاف الظاهر حسب المتفاهم العرفي من مناسبة الحكم والموضوع، وقد اخترنا الاحتياط في المسألة التي هي محل الفتوى.