الدرس ۷۷۵- تكملة بحث الروايات الواردة في الاغتسال علی الأرض المتنجسة ووقوع ما ينزو من الأرض في الاناء وتقييدها برواية علي بن جعفر، وحمل الرواية المقيدة بالجفاف علی الجفاف بالشمس

«قال:سمعت رجلاً سأل أباعبدالله(ع)فقال اني ربما بلت فلا أقدر على الماء ويشتد ذلك علي» أي يشتد علي عدم التطهير والابتلاء بالنجاسة «فقال(ع):للعلاج «إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك فان وجدت شيئاً فقل هذا  من ذاك» وقيل في الاستدلال بالموثقة على مذهب الكاشاني إنَّ المسح بالحجر أو الخرقة لا يطهر الذكر من البول، ولو لم يمسح الذكر بالريق لاشتد الأمر وأصاب البلل الخارج ثوبه، وقد التزم المحدث الكاشاني بتنجّس الثوب والبدن بعين النجاسة، والمفروض أنَّ البلل الخارج بول، وأما إذا أزال عين النجاسة بالمسح ومسح الذكر بالريق فلا يتنجّس الريق الموضوع عليه بأطراف مخرج البول، وحينئذٍ إذا خرج منه بلل وأصاب ثوبه وتردد في كونه من البول أو الريق حكم بأنه من الريق وجرت أصالة الطهارة في الثوب.

وعلاج الامام(ع) لاشتداد الأمر لا يصح الا على القول بعدم تنجيس المتنجّس أي عدم تنجّس الريق بالذكر المتنجّس، وأمّا بناء على القول بتنجيس المتنجّس فلا أثر لمسح الذكر بالريق؛ لأنَّ الثوب يتنجّس لا محالة إمّا بالبول أو بالريق المتنجّس

أقول: إنَّ الاستدلال بالموثقة موهون؛ لأن الامام (ع) أمر بمسح الذكر بالريق ولم ينص على مسح موضع خروج البول حتى يتم الاستدلال بها، وغاية الأمر أنَّ الإمام(ع)أمر بمسح الذكر بالريق بنحو مطلق شامل لأي جزء من الذكر، وعليه یقيد مدلول الموثقة بصحيحة العيص بن القاسم.

تقييد موثقة حنان بن سدير بصحيحة العيص بن القاسم

ورد في صحيحة العيص بن القاسم قوله:«سألت أباعبدالله(ع) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر، وقد عرق ذكره وفخذه؟ قال: يغسل ذكره وفخذيه» إنَّ الرجل مسح موضع البول بحجر وأطرافه متنجِّسة بالبول، والعرق رطوبة مسرية متنجِّسة بالذكر وتوجب إصابة العرق للفخذ أو لعرق الفخذ تنجّسه، وكما قيد ذيل الصحيحة الدال على نفي البأس بصدرها وحمل الذيل على فرض عدم اصابة موضع النجس،كذلك تحمل الموثقة بقرينة الصحيحة على أمر الامام(ع) بجعل الريق على الموضع الطاهر من الذكر ليقول الشخص هذا البلل على الثوب من الريق إذا خرج منه شيئاً، ولا فرق بين العرق والريق في كونهما رطوبة مسرية، وبهذا الحمل يتم الجمع العرفي بين الروايتين.

لا يقال: إنَّ المتعيّن على الامام(ع) بيان القيد للسائل.

فإنه يقال: إنَّ بيان الأحكام تدريجي وكما ان القرآن يشتمل على المطلق والمقيد والعام والخاص كذلك يشتمل كلام الأئمة(عهم)على المطلق والمقيّد والعام والخاص، وقد صرحوا(عهم) بذلك، والسائل معذور إذا تمسّك بالاطلاق ولم يصل إليه بيان المقيّد في وقت الحاجة إذ «رفع عن اُمّتي ما لا يعلمون» ولا محذور في تأخير البيان عن وقت الحاجة لمراعاة المصلحة.

وفي سؤال السائل غموض أشار إليه السيد الحكيم ولم يقف عنده، وهو أنَّ السائل إذا لم يستبرئ من البول اشتد عليه الأمر وان تمكن من الماء، ولا جدوى في العلاج بجعل الريق بناء على ما التزم به الكاشاني من عدم تنجيس المتنجّس بل العلاج ينحصر في الاستبراء بالخرطات، فان استبرء من البول لم يشتد عليه الامر بناء على مذهب الكاشاني وان لم يتمكّن من الماء،إذ يحمل البلل الخارج بعد الاستبراءعلى المذي أو الوذي أو الودي، والمفروض عدم تنجيس مخرج البول للثوب والبدن بعد إزالة العين عنه، وعلى أية حال لا حاجة إلى العلاج بالريق.

نعم، يشتد عليه الأمر بناء على القول بتنجيس المتنجّس إذا استبرأ ولم يجد ماء وعندئذٍ يكون العلاج بالريق في محله؛ لأنَّ البلل بعد الاستبراء وان كان محمولاً على المذي أو الوذي أو الودي الّا انّه يتنجّس بملاقاة مخرج البول ويوجب تنجّس الثوب، والعلاج ينحصر في جعل الريق على الموضع الطاهر من الذكر ليقول الشخص:هذا البلل من الريق ويتمسّك بأصالة الطهارة في الملاقي ولا جدوى في الاستبراء وحده.

والحاصل ان في الرواية قرينة داخلية على ان المراد وضع الريق على الموضع الطاهر على الذكر إضافة إلى المقيّد الخارجي المبيِّن لذلك وهو الصحيحة.

وجدير بالذكر أنَّ هناك فرقاً بين البيان والكتابة حيث إنَّ البيان يفي بتمام المراد، والكتابة لا تفي به؛ ولذا قد يورد المغلوب في المناظرة الإشكال على كتاب الغالب، وهذا يكشف عن أنَّ قراءة الكتب لا تغني عن التلمذ والمباحثة والتمكن بهما من تحليل الكبريات، وتطبيقها على مواردها، والتمييز بين المسائل الأصلية وفروعها.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا