واما رواية عمربن يزيد الواردة في الاغتسال في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة و وقوع ما ينزو من الارض في الاناء وحكم الامام(ع) بعدم البأس به،فان السائل احتمل كون الموضع قذرا بالنجاسة البولية ولم يفرض احراز النزو من الموضع القذر والا لما جاز الاغتسال أخذا بأدلة انفعال الماء القليل ورفعاً لليد عن اطلاق الرواية للاطمئنان بعدم الفرق في انفعاله بين الموارد بحسب الارتكاز.
وتقدم ان مثل رواية علي بن جعفر الوارد فيها قوله(ع) :«إذا كان جافاً فلا بأس» تقيد بالجفاف بالشمس لمناسبة الحكم والموضوع إذ لا مدخلية لمطلق الجفاف كالجفاف لطول المكث في الطهارة نظراً إلى عدم الفرق بحسب الارتكاز بين المتنجّس بالبول الجاف وبين المتنجّس بالبول الرطب وعليه تكون الرواية ناظرة إلى الجفاف الذي لا مدخليه في الطهارة وهو الجفاف بالشمس.
والحاصل ان الروايات لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تدل على عدم تنجيس المتنجّس كما لا يمكن الالتزام بعدم تنجيس المتنجّس اليابس للماء القليل مع عدم الاستقرار أيضاً وذلك لضعف الرواية سنداً.
نعم لا مانع من الالتزام بطهارة الماء الملاقي لعين النجس أو المتنجّس إذا كان معتصماً حين الملاقاة فانه لم يلاق النجس حال زوال الاعتصام عنه.
والدليل على انفعال الماء القليل الملاقي لعين النجس أو المتنجّس-رطباً كان أو جافاً-هو الاطمئنان بعدم الفرق ارتكازاً ولا اطلاق في أدلة انفعاله ولو لم يكن الجفاف بالشمس مطهراً لا تنقض الاطمئنان بعدم الفرق ولما كان وجه لحمل مثل رواية علي بن جعفر على الجفاف بالشمس ولكن الشارع جعل خصوص تجفيف الشمس مطهراً للارض المتنجّسة لا مطلق التجفيف ويقتضي مناسبة الحكم والموضوع الحمل على الجفاف بالشمس ولذا لاترفع اليد عن القاعدة.
بقي الكلام في روايات يوجب التعرض لها التطويل وضياع العمر.
منها ما ورد في طين المطر حيث حكم الامام(ع) فيه بعدم البأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام.
ولا يخفى ان أزاقة المدن العربية متنجسة بأبوال الاطفال في زماننا فضلاً عن ذلك الزمان وتبتل أرضيها بماء المطر وقد تمر عليها الكلاب ويتكرر البتول فيها قبل مضى ثلاثة ايام ويتبدل المتنجّس بعدها إلى عين النجس.
ولا يمكن اثبات المدعى بهذا الرواية لأنها مرسلة أولاً وثانياً لا مدخلية لمرور ثلاثة ايّام قطعاً بل المناط عدم التيقّن من النجاسة والتحديد بالثلاثة كتحديد أقل الحيض بها لمناسبة الحكم والموضوع.
والعمدة في الاستدلال على عدم تنجيس المتنجّس من غير الروايات هي دعوى ان لازم القول بتنجيس المتنجّس سراية النجاسة إلى كل طاهر بمرور الزمان فتتننجس الأثاث وكل ما في الأسواق والبيوت والحكم بالاجتناب عن كل ملاق غير قابل للامتثال ولتقريب الجزم بالسراية الشاملة ينبغي الاشارة إلى الأواني المستعملة في الأمكنة التي يتردد عليها الصغار والكبار من الذين لا يبالون بالنجاسة فيوضع حب وفيه الماء القليل علر طريق وقد تدخل يد قذرة فيه وتأخذ الماء منه بكأس وتسري النجاسة إلى كل من يشرب منه كما يكفي في الجزم بالسراية ملاحظة الآلات المستعملة في بناء البيوت والمساجد مع نجاسة بعضها وعدم جريان العادة علر تطهيرها.
وسيأتي أيضاح ذلك.
مختار المحدث الكاشاني:عدم تنجيس المتنجّس بعين النجس
ذهب المحدث الكاشاني إلى عدم تنجيس المتنجّس بعين النجس ولا متنجّس بغير عين النجس في مذهب الكاشاني
الدليل على مختار المحدث الكاشاني
استدل على مذهب الكاشاني برواية موثقة من حيث السند وهي موثقة حنان بن سدير
موثقة حنان بن سدير
واليكم نص موثقة حنان بن سدير وهي الرواية ۷في الباب ۱۳من أبواب نواقض الوضوء وقد رواها صاحب الوسائل عن الشيخ الطائفة.
«وعنه» نقل الشيخ الطائفة عن الحسين بن سعيد الاهوازي وجلالته واضحة واسناد الشيخ عنه صحيح «عن محمد بن ابي عمير عن حنان بن سدير» وهو من الواقفين الثقات وقد عمر عمراً طويلاً بحيث نقل الكليني عنه بواسطتين:«عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن حنان بن سدير».