إنَّ الصحيحة لا تقام للتعارض مع الروايات المتقدمة واورد على الاستدلال بها بان الرواية مضمرة حيث قال:«كتب اليه سليمان بن رشيد» ولا يعلم مرجع الضمير ولا اعتبار بالمضمرات إلّا إذا ظهر من حال السائل انّه ممن لا يسأل غير الامام كما في زرارة ومحمد بن مسلم وعلي بن مهزيار وإِضرابهم وقد صرّح المحقق الخراساني(ره) في الكفاية بان ثمة اخبار مضمرة في باب الاستصحاب عن زرارة ولا يقدح الاضمار فيها لأنّه لا يسأل غير الأمام ولا شك في جلالة علي بن مهزيار وعدم سؤاله لغير الامام(ع) الّا انّه لم يسأل الامام (ع) في الصحيحة بل نقل مكاتبة سليمان بن رشيد ولم يثبت انّه ممن لا يسأل غير الامام حيث لا نعرفه ولا ندري من و ولعله سأل رجل دين سني عن مسألة البول في ظلمة الليل وقد أجابه بذلك الجواب وبما ان علي بن مهزيار أحرز بطريق معتبر كشهرة مكاتبة سليمان بن رشيد للامام موسى بن جعفر(ع) ان الامام(ع) كتب بخطه الجواب،فقد نقل الجواب الّا ان احرازه أو اطمئنانه الشخصي حجة عليه وليس بحجة على غيره ويحتمل لنا خلافه.
أقول:لنا كلامان في المقام.
الأول ان المضمر في المقام علي بن مهزيار الرواي لا سليمان بن رشيد.
«محمد بن الحسن باسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد وعبدالله بن محمد جميعاً عن علي بن مهزيار قال» أي قال علي بن مهزيار «كتب إليه سليمان بن رشيد» والظااهر ان سليمان بن رشيد صرّح باسم الامام في كتابه وقرأ علي بن مهزيار الجواب بخط الامام وتوقيعه الّا انّه لم يذكر اسم الامام في نقله لاسباب كان يعرفها كما هو دأبه في جملة من مروياته ومن تلك الأسباب الخوف على القاء القبض عليه أو على الكاتب من قبل الأعداء وبما ان علي بن مهزيار لا يروي الّا عن الامام والاضمار صادر عنه فان ذلك لا يقدح في حجية الخبر.
الثاني انّه لابد من ارجاع المراد والعلم بمدلول الرواية إلى الأئمة(ع) سواء قلنا بتنجيس المتنجس أم لم نقل به.أما على القول بتنجيس المتنجّس فلا يتحقق الوضوء وذلك لانفعال الماء القليل وتنجس اعضاء الوضوء وان قلنا بعدم مانعية التدهين عن الغَسل.
واما بناء على عدم تنجيس المتنجّس فلا دليل على اعادة الصلاة في الوقت أيضاً فان غسل باطن الكف عادة قبل الوضوء لاستحبابه موجب لتحقق الغَسل مرة اخرى (والغسل عبارة عن وصول الماء إلى الموضع وخروجه عنه والمفروض تحققه وعدم انفعال الماء) بل يتحقق الغسل ثالثاً عند صب الماء على اليد فيصح الوضوء.وعلى تقدير تنجّس ظاهر الكف يتحقق الغسل مرتين مرة قبل الوضوء واخرى حال غسل اليد اليمنى فلا وجه لاعادة الصلاة.
ولعل الامام(ع) قصد بذلك افهام الكبريين.
إحداهما ان الصلاة مع الخبث المنسي موجبة لاعادة في الوقت ولا يجب قضاؤها خارج الوقت.
والاخرى بطلان الصلاة مع عدم تحقق الوضوء كالصلاه مع الحدث لكون الثوب خلاف الجسد ولعل الكبرى الاولى صادرة عن تقية إذ لا يمكن الالتزام بكلتا الكبريين بل تجب الاعادة والقضاء بناء على تنجيس المتنجّس ولا تجب الاعادة والقضاء بناء على عدم تنجيس المتنجّس من دون فرق بين الوضوء الاول والثاني.
ولو كان المفروض في الرواية عدم غسل اليد المتنجّسة قبل الوضوء وكون المتنجّس ظهر الكف اليسرى لتعين على الامام(ع) التفصيل في الجواب بلزوم اعادة الصلاة في هذا الفرض وعدم اعادتها في غيره ولكن الامام(ع) حكم باعادة الصلاة مع الوضوء الاول على الاطلاق.
والحاصل ان الوظيفة ارجاع المراد بمدلول الرواية إلى الإمام(ع) نفسه ولذا لا تصلح الصحيحة للمعارضة مع الروايات الواردة في تنجيس المتنجس.
الكلام في الروايات الواردة في الاغتسال على الأرض المتنجسة ووقوع ما ينزو من الأرض في الاناء
كان الكلام في الوجوه التي استدل بها على عدم تنجيس المتنجّس من الروايات وغيرها.
وقد تمسّك لذلك بروايات واردة في الاغتسال علر مكان متنجّس و وقوع ما ينزو من الارض في اناء الماء القليل أو على بدن المغتسل أو ثوبه ووجه الاستدلال ان حكم الامام (ع) بنفي البأس يدل على ان الارض المتنجّسة بعين النجس ولا توجب تنجّس القطرات المنتضحة منها.