«قلت لأبي الحسن موسى(ع) انّي أبول ثمَّ أتمسح بالاحجار» والحجر ليس بمطهرّ ولا يجزي من البول الّا الماء «فيجيء مني البلل ما يفسد سراويلي» لكثرته «قال ليس به بأس» أي ليس بأس بالبلل ولا يوجب أطراف المخرج تنجّس البلل فضلاً عن تنجّس السراويل ولو تنجّس البلل بالموضع المتنجّس بالبول ونجس السراويل لما نفي الامام؟ع؟ البأس عنه وعندئذٍ تتعارض الرواية مع ما يدل على التنجيس كصحيحة العيص الواردة في تعرق الذكر.
أقول: قد وقع الحكم بن مسكين في طريق الخبر وقيل لا يقدح وقوعه وسيأتي الكلام عن عدم ثبوت اعتباره المرحوم الاستاذ(ق) ووثقه لأنه المعاريف الذين لم يرد في حقه قدح ولا ذم کما فی تنقيح مبانی الحج (ج۳، ص۲۴).
ان عدم البأس لا يدلّ على عدم تنجيس المتنجّس إذا كان المراد به عدم البأس باصابة البلل،السراويل بمعنى عدم تنجّس البلل والسراويل بل هي محمولة على التقية في جواز استنجاء مخرج البول بالأحجار كما أفتى به العامة ولا يجزي من البول إلّا الماء في مذهب الامامية وهذا المعنى المستفاد بمكان من الاحتمال ان لم تكن الرواية ظاهرة فيه.
ومن المحتمل ان يكون عدم البأس ناظراً إلى عدم ناقضيته البلل الخارج للوضوء لا إلى الخبث وعدم تنجيس اطراف المخرج ولابد عندئذٍ من حمل المراد الجدي على البلل الخارج بعد الاستبراء بالخرطات بقرينة سائر الروايات الواردة في عدم ناقضيته البلل الخارج بعد الاستبراء للوضوء فاذا بال واستبرء وتوضأ ثم خرج البلل المشتبه لم يبطل وضوءه.ومن تلك الأخبار،رواية عبدالملك ب عمرو ولا يبعد كونها صحيحة سنداً وهي الرواية الثانية في الباب ۱۳من أبواب نواقض الوضوء.
«محمد بن الحسن باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن عبدالملك عمرو» ولا يبعد كون الرواية صحيحة لجميل بن صالح،وغيره من الرواة ثقات «عن أبي عبدالله؟ع؟ في الرجل يبول ثم يستنجي ثمَّ يجد بعد ذلك بللاً قال إذا بال فخرط ما بين المقعدة والانثيين ثلاث مرّات وغمز ما بينهما ثمَّ استنجي فان ساق حتى يبلغ السوق فلا يبالي».
وهذه الرواية قرينة على رجوع عدم البأس في خبرسماعة إلى عدم ناقضية البلل لا إلى عدم تنجيس المتنجّس.
وقد فهم صاحب الوسائل أيضاً من الروايات المسطورة في الباب ۱۳عدم الناقضية وعنونه بباب حكم البلل المشتبه الخارج بعد البول والمني.
وكيف ما كان ان رواية سماعة مخدوشة سنداً بالحكم بن مسكین ولكن المرحوم الاستاذ(ق) كما ذكرنا آنفاً وثقه وغير تامة دلالة فلا تصل النوبة إلى معارضتها مع صحيحة العيص الدالة على تنجّس الفخذ بموضع البول ولا تصلح دليلاً لرفع اليد عن أدلة انفعال الشيء الطاهر بملاقاة المتنجّس.
۲-رواية حفص الأمور
منها رواية حفص الأمور وهي الرواية الثانية في الباب ۵۱ من أبواب النجاسات.
وللكليني طريقان الاول:«عن أبي الأشعري» هو ابن ادريس القمي «عن محمد بن عبدالجبّار» الأشعري.
الثاني:«وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعاً عن الحجال» هو من الثقات «عن ثعلبة» بن ميمون هو من الثقات الاجلاء «عن حفص الأمور» لا توثيق له «قال:قلت لأبي عبدالله ؟ع؟ الدن يكون فيه الخمر ثمَّ يجفف يجعل فيه الخل قال نعم».
ان الخمر زائل بالجفاف وظاهر جواز جعل الخل في الدن عدم تنجّس الخل الطاهر بالدن المتنجّس بالخمر.
وفيه انها مقيّدة بالغسل الوارد في موثقة عمّار المتقدّمة حيث قال:«سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه خل أو ماء كامخ أو زيتون قال إذا غسل فلا بأس».
هذا أوّلاً.
وثانياً ان من المحتمل أن تكون الرواية من الأخبار الدالة على طهارة الخمر ان لم نقل بظهورها فيها ويؤيد ذلك رواية لفحص الأعور في باب الأطعمة والأشربة تدل على طهارة الخمر وعندئذٍ تحمل الرواية على التقية وتقدّم في محله ان أبي الحسن(ع) أمر في توقيعه بالاخذ بقولأبي عبدالله(ع) الوارد في نجاسة الخمر.