الدرس ۷۶۸- تكملة بحث الروايات الواردة في الولوغ علی تنجيس المتنجس، والكلام في أدلة القائلين علی عدم تنجيس المتنجس

وبما ان الكلب نجس فسؤره الملاقي له نجس ومقتضى التعليل سراية النجاسة إلى كل ما يلاقيها مع الرطوبة المسرية.

[وحاصل وجه الاستدلال ان المراد بالنّجس يعمّ عين النجاسة والمتجّس والنّجس وإن طبّق في الخبرين على الكلب فيكون من الاعيان النجّسة إلّا ان مقتضى التعليل تنجيس النجس لكل ما يلاقيه وان كانت نجاسته عرضية].

أقول:لا يمكن المساعدة على الاستدلال المزبور فانَّ النجس وان يعم عين النجس والمتنجّس وقد اطلق على الكلب في الخبرين الّا ان الامام(ع) لم يعلل في صحيحة البقباق عدم جواز التوضؤ والشرب من فضله بنجاسته أي لم أقل:«لا يتوضأ ولا يشرب من فضله لانّه نجس» حتى يعمّم الحكم بالتنجيس لكل من نجس بمقتضى لام التعليل بل الامام؟ع؟ بيّن حكم الكلب وانّه رجس نجس هذا أوّلاً.

وثانياً انَّ الشارع جعل للكلب نجاسة خاصة وخباثة بحسب خلقته ولا نعلم السر في ذلك ولذا وصفه الامام؟ع؟بكونه رجساً نجساً في صحيحة البقباق ولم نجد اطلاق الرجس على المتنجّس في اللغة أو العرف ولذا لا يمكن التعدي إلى غير المائعات (والرجس يغاير القذر الذي شاع استعماله في المتنجّس كما في قوله:«ادخل يده في اناء وكان يده قذراً» أي متنجّساً إذ لا يعقل ان تكون يد المؤمن نجس العين) وأمّا في رواية معاوية فقد علل الامام؟ع؟ عدم الجوازبالنجاسة وقال:«لا والله انه نجس» ولم يضم الرجس إلى النجس ويقتضي ذلك التعدي إلّا ان الرواية ضعيفة من حيث السند إذ لا تنصيص على وثاقة معاوية بن شريح والشاهد على انتفاء التعليل في صحيحة البقباق وعدم دوران الحكم مدار الرجس والنجس،اختصاص التعفير بولوغ الكلب إذ لو كان التعفير لصرف النجاسة ولم تكن خصوصية لسؤر الكلب لثبت التعفير لكان النجس ومتنجّس ولكن لا يجري التعفير في اصابة غير الكلب من الاعيان النجسة ولا في اصابة ساير المتنجّسات وبتعبير آخر لا يحرز صدق الرجس النجس على ساير الأعيان النجسة فضلاً عن المتنجّسات.

وعلى تقدير ثبوت التعليل في الروايتين يقتضي الجمع العرفي ان تكون الروايات الاخرى قرينة على كون الرجس والنجس حكمة الحكم بالتعفير.

والمتحصل مما تقدّم انّه لا يستفاد من روايات الاناء أو التعليل في رواية ولوغ الكلب ان المتنجّس كعين النجس ينجّس ما يلاقيه وان كانت الرطوبة المسرية في الملاقي الطاهر وانما الدليل على المدعى ينحصر في موثقتي عمار المتقدّمين احداهما هي الواردة في الأرض القذرة والاخرى هي الواردة في ثوب الحائض حيث قال؟ع؟ فيها:«ليس عليها شيء الّا أن يصيب شيء من ماءها أو غير ذلك من القذر فتغسل ذلك الموضع الذي أصابه بعينه».

والقذر يعم جميع انواع القذر ومنها الاناء الذي شرب منه الخنزير.فاذا وقع الثوب الحامل للرطوبة المسرية في الاناء المتنجّس الجاف،صدقت عليه اصابة القذر للثوب وإذا جف الثوب واردت الصلاة عليه و«كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلم الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع حتى ييبس».

والحكم بعدم جواز الصلاة في موثقة عمار من جهة السراية وتقدّم انّه لا ينبغي التأمل في الافتاء بانفعال المائعات بملاقاة المتنجّس وذلك لقيام الدليل الخاص عليه وقد سئل الامام؟ع؟ في رواية ابن أبي نصر «عن الرجل يدخل يده في الاناء وهي قذرة قال يكفئ الاناء» ولا خصوصية للماء القليل بل ينفعل ساير المائعات كما ينفعل الماء القليل وقد دلت روايات الاناء على تنجّس الخل بملاقاة المتنجّس.

ولا يبعد الافتاء بان المتنجّس كالنجس في الجوامد بالاستناد إلى الموثقتين وان التزمنا بالاحتياط رعاية للاحتمالات المتطرقة فيهما وأغمضنا عن ضعفها.

أدلة القائلين بعدم تنجيس المتنجّس

ذهب القائلون بالطهارة إلى ان الروايات المستدل بها على التنجيس تعارض الروايات الدالة على نفي التنجيس ولا بأس بذكر جملة منها.

۱-رواية سماعة

منها رواية سماعة هي الرواية الرابعة في الباب ۱۳من أبواب نواقض الوضوء.

«وباسناد الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب» هو من الاجلاء المعروفين واسناد الشيخ عن كتابه صحيح «عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي» قال النجاشي فيه:«كوفي قريب الأمر» والمراد بقريب الأمر المحدث الذي يعتنى بقوله وهو من مصطلحات النجاشي ويستظهر منه ورود المدح فيه على الأقل ان لم يثبت وثاقته ويكفي حسن الخبر في صحته «عن الحكم بن مسكين» ولم يحرز توثيقه ولا مدحه ورواية ابن عمير عنه غير كاف في اعتباره «عن سماعة» هو من الثقات.ففي سند الرواية اشكال لوقوع الحكم بن مسكين.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا