الدرس ۷۶۴- تكملة بحث في أنّ المتنجس منجس كالنجس، والكلام في عدمه وتفصيله

حكمَ الامام (ع) في موثقة عمار بعدم جواز الصلاة مع رطوبة في الجبهة أو الرجل على الأرض القذرة اليابسة بغير الشمس وظاهر نهي الامام(ع)حسب المرتكز لدى الأذهان،سراية النجاسة إذ لا يعتبر طهارة مكان المصلي الا موضع الجبهة منه على القول باعتبار طهارته،فلابد من حصول الطهارة للأرض المتنجسة إما بالماء أو جفافها بالشمس لما تقدّم من ان حكم الامام (ع) بغسل «كل ما اصابه ذلك الماء» في موثقة عمار إرشاد إلى التنجّس ولزوم التطهير وشامل للأرض المتنجّسة بالماء المتنجّس وبما انّه لا خصوصية للأرض المتنجسة فتقتضي موثقة عمار الواردة فيها عدم جواز الصلاة على الثوب المتنجّس الجاف مع رطوبة مسرية في البدن.

ويتم المطلب إذا انضمت الموثقة إلى دعوى عدم انحصار تنجس الأرض في تنجّسها بعين النجاسة على ما يقتضيه عموم موثقة عمار (الواردة في انفعال الماء بالفأرة المتسلخة) من تنجّس الارض بالماء المتنجّس أيضاً.

ان لعمار بن موسى الساباطي مرويات كثيرة في الاحكام الشرعية وقد خدم الفقه بها خدمة عظمية وهو ثقة جليل القدر إلّا انه فطحي المذهب وبما اننا لا نعتبر العدالة في ….وانما نلتزم بكفاية الوثاقة فيه فتكون رواياته معتبرة في المسائل الفقهية.

نعم من اعتبر العدالة كصاحب المدارك وتابعيه،لم يعول على خبر فاسد المذهب وان كان ثقة.

ولعمار موثقة اُخرى ويمكن القول بانها تصلح دليلاً في المقام وهي الرواية الخامسة في الباب ۲۸ من أبواب النجاسات.

«و[محمد بن الحسن باسناده] عنه (عن سعد بن عبدالله) عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى»

وقد تكرر السند والرواية موثقة سنداً «قال:سُئل ابوعبدالله (ع) عن الحائض تعرق في ثوب تلبسه فقال ليس عليها شيء»أي لا يتنجّس الثوب بمجرد التعرّق حال الحيض «الّا أن يصيب شيء من ماءها أو غير ذلك من القذر» والماء ظاهر في المني كما يقال ماء الرجل أي مني الرجل وماء المرأة أي مني المرأة ولا خصوصيته لماء ها وانما المناط اصابة القذر والقذر مطلق شامل لعين النجس و المتنجّس لما تقدّم من ان القذر يقابل الطاهر والنظيف عرفاً ولغة وكما يطلق الطاهر على الطاهر من النجاسة الذاتية والعرضية كذلك يطلق القذر على النجاسة الذاتية والعرضية «فتغسل ذلك الموضع الّذي أصابه بعينه».

وتصدق اصابة القذر على ما إذا جلست على الأرض النجسة وأصابت موضعاً حاملاً للرطوبة الطاهرة من ثوبها بل تصدّق الاصابة ولو لم تكن رطوبة في أحد المتلاقيين على تقدير عدم تمامية الانصراف العرفي إلّا ان المتعيّن رفع اليد عن الاصابة بدون الرطوبة لقيام القرينة وهي قوله(ع):«كل بأس ذكي» فيقتصر على الاصابة عند وجود الرطوبة المسرية في القذر أؤ الطاهر بل لا تمس الحاجة إلى التمسك بقوله(ع) «كل يابس ذكي» وذلك لورود روايات دالة على عدم غسل اليابس الملاقي للقذر كالرواية الدالة على كفاية نفض الثوب الجاف الملاقي للعذرة اليابسة ولا تزيد الأرض اليابسة على العذرة اليابسة.

قد سبق القول منا بعدم ثبوت اطلاق دال على تطهير كل متنجّس غير الانية بمجرد الغسل وقد فحصنا وتدبرنا وتأملنا ثانياً وعثرنا على الموثقة المتقدمة وهي واردة في خصوص الثوب لا غيره الّا ان الثوب لا خصوصية له فان قوله(ع):«الّا أن يصيب شيء من ماء ها أو غير ذلك من القذر فتغسل ذلك الموضع الذي أصابه بعينه» ظاهر في ان كل شيء جامد يتنجّس باصابة القذر ويطهره طبيعي الغسل ويستثنى من ذلك تنجّس الثوب بالبول حيث يتعيّن تثنية الغسل فيه وتنجّس الانية حيث يجب الغسل فيها ثلاث مرّات كما يستثنى من عموم قاعدة الانية ما ولغ فيه الكلب أو شرب منه الخنزير أو مات فيه الجرذ.

وينبغي الالتفات إلى ان الموثقة -على تقدير اطلاقها-يصلح للتمسك بها في الحكم بكفاية طبيعي الغَسل عند الشك في تعدد الغسل أو كفاية المرة في باب التطهير.

ودعوانا هي ان مثل الثوب يتنجّس باصابة القذر والقذر مطلق شامل لعين النجس كالدم والمني وللمتنجّس كرطوبة متنجّسة أو أرض قذرة وعليه يتمسّك بالاطلاق والقذر يقابل النظيف ولا يختص بنجس العين والمراد بالنظيف،الطاهر وقد ورد في قاعدة الطهارة قوله(ع)«كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر».

وبالنتيجة لا فرق بين اصابة المتنجّس،الطاهر مع الرطوبة في أحد المتلاقيين وبين اصابة نجس العين،الطاهر مع الرطوبة في أحدهما والمسألة محل الاحتياط إذا لم نجرؤ على الافتاء.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا