ان الامام (ع) قد حكم بغسل كل ما أصابه ذلك الماء المتنجّس في موثقة عمار،وحكم بانفعال الماء القليل بمجرد الملاقاة،ولا فرق في التنجيس بين ماء متنجّس وماء آخر متنجّس غيره؛وذلك لمناسبة الحكم والموضوع،ولم يدعِ الفرق أحد من الفقهاء بين المياه أو السوائل المتنجّسه.نعم،قد حكي الفرق-على ما ببالي-عن رسالة مصنفة في باب الماء المتنجّس.
أقول:لا حاجة إلى هذا التطويل والقول بأنَّ الماء في المنديل ينفعل أوّلاً بالملاقاة،ويوجب تنجّس المنديل ثانياً؛إذ لدينا موثقة عمّار الواردة في عدم جواز الصلاة على الأرض القذرة اليابسة بغير الشمس مع رطوبة في العضو،والوجه في عدم جواز الصلاة سراية النجاسة إلى البدن،وهذه الموثقة تكفي في الالتزام بسراية النجاسة من الأرض إلى العضو الرطب الملاقي لتلك الأرض المتنجّسة اليابسة بناء على تمامية ما قدمناه آنفاً.
وأما مع الاغماض عن ذلك فلا جدوى في التطويل لإثبات المطلب،فاذا جفت رطوبة البارية المتنجّسة،ولاقاها ثوب رطب انحصرت النجاسة في تلك الرطوبة المسرية،ولم توجب تنجّس الثوب،بل يكون الثوب طاهراً،والوجه في ذلك أنَّ قوله(ع):«ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء» في الموثقة دليل على أنَّ الطاهر يتنجّس بإصابة الماء القليل بعد انفعاله لا قبله،والمفروض أنَّ الثوب كان مبتلّاً برطوبة طاهرة ثم طرأت النجاسة على ذلك الماء القليل،ولا دليل على العموم،والمقام نظيرلما تقدّم في كلام الماتن من أنَّ النجاسة تنحصر في موضع الملاقاةمن الجامد المبتل بالرطوبة المسرية كالأرض المتنجّسة المتوحلة والاتصال لا يوجب سراية النجاسة إلى غيره إلّا إذا فصل موضع الملاقاة ثم اتصل؛وذلك لصدق عنوان الاصابة.
ونطبق نفس الكلام في المقام بتقريب أنَّ الماء كان متصلاً بالثوب قبل انفعاله وقد تنجّس بعد ذلك بالملاقاة،ولا دليل على سرايته إلى الثوب،والموثقة لا تشمل المقام،ولا دليل على أنَّ اتصال الماء القليل بالشيء موجب لتنجّسه إلّا في الظروف،حيث ورد الحكم بتعفير الإناء الذي شرب فيه الكلب ثم غسله بالماء وورد الحكم بغسل الاناء الذي شرب فيه الخنزير سبع مرّات،أو أصاب فيه الجرذ ميتاً.
والحاصل أنَّ تنجيس الماء القليل أو المايع المتنجّس يتوقّف على أحد الأمرين:
أحدهما أن يكون الشيء الطاهر وعاءه ليتنجّس به وسيأتي الكلام فيه.
والآخر أن يصيب الماء القليل أو المانع المتنجّس الجسم بعدانفعاله.
فالارض إذا صارت وعاء الماء المتنجّس تنجّست وإلّا انحصرت النجاسة في موضع الملاقاة،والفرق بين المقامين عبارة عن أنَّ النجس في مسألة الجامد الرطوبة المسرية وما يحملها من التراب على الأرض،والنجس في المقام خصوص الرطوبة المسرية،ولا دليل على نجاسة أزيد منها،والسراية حكمية لا عينية حقيقية،ويتعيّن الاقتصار على ما يستفاد من حكم الشارع التعبدي بالنجاسة في الأدلة،ولا دليل للتعدي عن النجاسة الحكمية الواردة في موردها إلى غيره وقد ورد في الرواية تنجّس الثوب بالحصير المبتل النجس،وهذا لا كلام فيه،وأما إذا جف الحصير ولاقاه الثوب الرطب فقد انفعلت الرطوبة المسرية الملاقيةللقذر؛وذلك لدلالة الأدلة في باب انفعال الماء القليل على انفعالها،ولم يرد دليل على تنجّس الثوب.
نعم،إنَّ موثقة عمار دلت على عدم جواز الصلاة على الأرض المتنجّسة اليابسة مع الرطوبة في الجبهة أو الرجل؛وذلك لتنجّس الموضع من البدن إضافه إلى انفعال الرطوبة المسرية،ومن الواضح أنَّ حمل النجاسة كحمل قنينة من الماء القليل النجس في الصلاة لا يمنع عنها،وهذا دليل على أنَّ المانع منها تنجّس البدن،وبما أنَّ الموثقة واردة في الأرض المتنجّسة فما هو الدليل على عدم جواز الصلاة على الثوب المتنجّس اليابس مع الرطوبة في الجبهة أو الرجل؟
وقد أجاب السيد بأنَّ الارتكاز العرفي لا يحتمل الفرق بين الأرض المتنجسة اليابسة والثوب المتنجّس اليابس؛لعدم خصوصية في الأرض المتنجّسة فيترتب الحكم على كل متنجّس،وهذا عمدة الدليل لنا على الالتزام بالاحتياط في الوسائط،وقد أفتينا بأنَّ وقوع المتنجّس في المائع أو الماء القليل موجب لانفعاله،من غير فرق بين المتنجّس مع واسطة أو واسطتين أو ثلاث وسائط فيما إذا كان الشيء متنجّساً قبل وقوعه في المائع أو الماء القليل.