الدرس ۷۶۱- تكملة بحث في أنّ المتنجس منجس كالنجس، والكلام في عدمه وتفصيله

الاستدلال بحديثين آخرين على تنجيس المتنجّس

وقد استدل بحديثين آخرين على تنجيس المتنجّس.

۱-صحيحة علي بن جعفر

أحدهما صحيحة علي بن جعفر،وهي الرواية الثانية في الباب۳۰من أبواب النجاسات.

«محمد بن الحسن باسناده عن أحمد بن محمد» بن عيسى على الظاهر «عن موسى بن القاسم» البجلي وهو من الثقات «وأبي قتادة جميعاً» وهو من الأجلاء «عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر(ع) قال:سألته عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيصلي عليه؟قال:إذا يبست فلا بأس».والمفهوم يدل على البأس بالصلاة في فرض عدم اليبس،واعتبر الامام(ع) اليبس للمنع من سراية النجاسة إلى ثوب المصلي وبدنه وكما يعتبر جفاف الموضع،كذلك يعتبر جفاف الثوب والبدن.

وحمل البعض اليبس في الرواية على اليبس بالشمس لاعتبار طهارة موضع السجود،والشمس تطهر الأرض المتنجسة والبواري المتنجّسة،وبناء على هذا الحمل تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام،ولا تقبل الاستدلال بها على تنجيس المتنجّس؛ولكنه خلاف الظاهر من جهة عدم قيام قرينة عليه.

والحاصل أنَّ القصب مبتل بماء متنجّس وهو منجس للثوب والبدن لسراية الرطوبة اليهما،والمفروض في الرواية وجود الرطوبة في المتنجّس،ومحل الكلام وجود الرطوبة في الطاهر الملاقي،على ما تقدّم في الكلام عن الروايات المتقدمة.

۲-موثقة عمار

والأخری موثقة عمار،وهي الرواية الخامسة في الباب ۳۰ من أبواب النجاسات.

روي الشيخ«باسناده عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي قال:سألت اباعبدالله (ع) عن البارية يبل قصبها بماء قذر هل تجوز الصلاة عليها؟فقال:إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها».

ومفهوم الموثقة يدلّ على عدم جواز الصلاة في فرض عدم الجفاف؛وذلك لتنجّس الثوب والبدن بالبارية الرطبة المتنجسة بالماء القذر وسرايتها اليهما.

وربما يقال إنَّ الصحيحة والموثقة الأخيرتين كافيتان في الحكم بتنجيس المتنجّس بضميمة ما تقدّم من انفعال الماء القليل بملاقاة القذر،سواء كان ذلك القذر عين النجس أو المتنجّس،حيث يستفاد من الروايتين أنَّ الرطوبة المسرية في البواري والحصر تنجّس الثوب والبدن حينئذٍ إذا جفت نجاسة الثوب والبدن ولاقاهما شيء طاهر رطب كالمنديل تعين الالتزام بنجاسته؛لما تقدّم في مبحث انفعال الماء القليل من تنجّسه بملاقاة المتنجّس والرطوبة المسرية في المنديل مثلاً ماء قليل،وقد تنجّس هذا الماء بملاقاة الثوب والبدن،والمفروض أنّه منجّس للمنديل أخذاً بما دلَّ على لزوم غسل كل ما أصابه ذلك الماء في موثقة عمار،وإذا جفت نجاسة المنديل و وقع على فراش طاهر مرطوب بالرطوبة المسرية تعيّن الالتزام بنجاسته؛لأنَّ الرطوبة المسرية فيه ماء قليل،وقد تنجّس بملاقاة المنديل استناداً إلى ما دلّ على انفعال الماء القليل بوقوع القذر فيه،والمفروض انّه منجّس للفراش أخذاً بما دلّ على لزوم غسل كل ما أصابه ذلك الماء في موثقة عمّار،وإذا جفت نجاسة الفراش و وقع على وسادة طاهرة رطبة بالرطوبة المسرية تعيّن الالتزام بنجاسته؛لأنَّ الرطوبة المسرية فيه ماء قليل،وقد تنجّس بملاقاة الفراش استناداً إلى ما دلَّ على انفعال الماء القليل بوقوع القذر فيه،والمفروض انّه منجّس للسادة أخذاً بما دلَّ على لزوم غسل كل ما أصابه ذلك الماء في موثقة عمّار، ….

ومن الروايات الدالة على انفعال الماء القليل موثقة سماعة،وهي كما يلي:

«قال:سألت أباعبدالله عن رجل معه اناءان فيهما ماء،وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره» «قال:يهريقهما جميعاً ويتيمم».

والاهراق كناية عن انفعال الماء الواقع فيه القذر:وبما انّه اشتبه مع الطاهر تعيّن إهراق كليهما.

والرطوبة المسرية وجود مستقل،بحيث يوجب عصر الرطب فصل مقدار من الماء عنه،وليس المراد بها النداوة التي لا توجب السراية.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا