لا يقال:لا يمكن العمل بالصحيحة لابتلائها بالتعارض،والمعارض صحيحة زيدالشحام،وهي الرواية الثالثة في الباب ۲۷من أبواب النجاسات.
وروى الكليني «عنه» (علي بن ابراهيم) عن أبيه عن ابن أبي عمير،عن جميل بن دراج عن أبي اُسامة» زيد الشحام «قال:قلت لأبي عبدالله(ع) تصيبني السماء وعليَّ ثوب فتبله وأنا جنب فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني فاُصلي فيه؟قال:نعم».
وعدم البأس بالصلاة يدلّ على عدم تنجّس الثوب الرطب بملاقاة المني اليابس.
فإنّه يقال:ان صحيحة الشحام من الروايات الدالة على طهارة المني،وقد تقدّم في مبحث نجاسة المني أنها محمولة على التقية، لانّ أبناء العامة أنّ المني طاهر وربما يقال في مقام الجمع بين الصحيحة وبين الروايات الدالة على نجاسة المني إنَّ الصحيحة محمولة على فرض الشك في إصابة المبتل لموضع المني من الجسد ولكن الحمل عليه خلاف الظاهر من قوله:«فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني».
والحاصل ان المستفاد من صحيحة علي بن جعفر ونحوها، هو عدم الفرق في التنجس بين وجود الرطوبة المسرية في عين النجاسة أو في الشيء الطاهر،ولا تختص الصحيحة بباب المني والجسد،وينشأ الارتكاز لدى المتشرعة من نفس الروايات،فإن الامام(ع) أمر بالغسل في فرض رطوبة الجسد وملاقاة الجسد المبتل لموضع المني،ويستفاد من ذلك التنجس وخاصة لقوله(ع):«فإن جعلت بينك وبينه ثوباً فلا بأس» والمرتكز العرفي الناجم عن بيان الامام(ع) يسلب الخصوصية عن الموارد المنصوصة،ويحكم يتنجّس جميع الاشياء الطاهرة الرطبة بملاقاة مطلق عين النجاسة اليابسة.
والامر كذلك في باب المتنجّسات،حيث إنَّ ارتكاز المتشرعة في عدم الفرق ناشئ من الروايات.
موثقة عمار الساباطي
منها موثقة عمار الساباطي،وهي الرواية ۳في الباب ۳۹من أبواب النجاسات.
«وبإسناد الشيخ عن محمد بن أحمد الاشعري عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع)في حديث قال:سئل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره» وذكر البيت من باب المثال،والغرض بيان تنجّس الشيء «فلا تصيبه الشمس؛ولكنه قد يبس الموضع القذر؟ قال:لا يصلي عليه وأعلم موضعه حتى تغسله،وعن الشمس هل تطهر الأرض؟قال:إذا كان الموضع قذراً من بول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثمّ يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة».
ومحل الشاهد قوله(ع):«و إن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطباً فلا تجوز الصلاة عليه حتى ييبس».
والموضع القذر يشمل الأرض المتنجسة بالماء المتنجّس لما ورد في موثقة عمار من قوله (ع) ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء» المتنجّس.
«وان كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك»كالركبة «ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع حتى ييبس» ذلك العضو،وهذا دليل على سراية النجاسة في فرض جفاف المتنجّس ورطوبة الطاهر الملاقي له،وعدم الفرق في سراية الرطوبة المسرية بين انتقال الرطوبة من المتنجّس الرطب الى الطاهر اليابس الملاقي له،وبين عكس ذلك؛إذ لا وجه لعدم جواز الصلاة إلّا السراية «وان كان غير الشمس أصابه حتى يبس فإنه لا يجوز ذلك».
ولو تمَّ الدليل على ما التزم به المشهور من اشتراط الطهارة في موضع السجود لتم تقييد جواز الصلاة في فرض الجفاف بذلك الدليل؛ولكن لا يتمّ الدليل ولا جه للتقييد؛ولذا يتمسّك بإطلاق الموثقة.
وكما التزمنا بالتنجس في موارد ملاقاة الشيء الطاهر لعين النجاسة مع الرطوبة المسرية،من دون فرق بين وجودهافي عين النجاسة أوفي الطاهر أو تحققها من الخارج،كذلك نلتزم بالتنجّس في موارد ملاقاة الشيء الطاهر للمتنجّس مع الرطوبة المسرية،من دون فرق بين وجودها في المتنجّس أو في الطاهر أو تحققها في الخارج بحسب ارتكاز المتشرعة،ومنشأ الارتكاز ورود النص في بعض الموارد،ولا يعتبر ورود النص في جميع الموارد؛وذلك لعدم الفرق بين الموارد المنصوصة وغيرها ارتكازاً،كما لم يرد النص في جميع موارد عين النجاسه.وعلى الجملة أنَّ المستفاد من الروايات بضميمة ما قدمناه تنجيس المتنجّس في الجملة،سواء كان المتنجّس مايعاً كالماء المتنجّس أم جامداً كالأرض،ومن دون فرق بين كون الرطوبة المسرية في المتنجّس أو في الطاهر،فالمدعى ثابت في الجملة.وسيأتي تفصيل الكلام في المتنجّس بلا واسطة،والمتنجّس مع الواسطة.