الدرس ۷۵۹- تكملة بحث في أن المتنجس منجس كالنجس، والكلام في عدمه وتفصيله

تقدّم ان الأرض مطهرة للرجل من النجاسة الناشئة من نفس الأرض،لا من النجاسة الخارجية كالدم الخارج من الرجل؛لما ورد من قوله؟ع؟:«ان الأرض يطهر بعضها بعضاً» ومعنى ذلك أنَّ بعض الأرض وهي الجافة تطهر النجاسة الناشئة من بعضها الآخر وهي الأرض المرطوبة بالماء الملاقي للخنزير.

۳-مرفوعة العيص بن القاسم

منها مرفوعة العيص بن القاسم وهي الرواية ۱۴ في الباب ۹من ابواب المضاف،وقد نقلها الشهيد في الذكرى عن العيص بن القاسم فهي مرسلة،والأنسب التعبير عنها بالمرفوعة؛وذلك لرفع الحديث إلى العيص بن القاسم والله أعلم بالوسائط.

«قال:سألته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء» أي الغسالة المتنجسة «فقال:إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه».

و وجه الاستدلال عبارة عن أنَّ الماء المتنجّس بالبول أو بقذر آخر منجس لما أصابه،و لو لا كونه منجساً لما أصابه لما كان وجه لأمره ؟ره؟ بالغسل.

۴-موثقة عمار الساباطي

منها موثقة عمار الساباطي وهي الرواية الاُولى في الباب ۴ من أبواب الماء المطلق.

«سأل اباعبدالله(ع) عن رجل يجد في إنائه فأرة وقد توضأ من ذلك الإناء مراراً أو اغتسل منه أو غسل ثيابه،وقد كانت الفأرة متسلخة،فقال(ع):إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثمَّ يفعل ذلك بعد ما رآها في الاناء فعليه أن يغتسل ثيابه،ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء».

و وجه الاستدلال أنَّ الامام(ع) أمر بغسل كل ما أصابه ذلك الماء المتنجّس بميتة الفأرة،ولو لا كون المتنجّس منجساً لما كان وجه لأمره(ع) بالغسل.

الاشكال على الاستدلال بالروايات الواردة في تنجيس المتنجّس

وربما يقال إنَّ الروايات لا تصلح لإثبات المدعى في باب تنجيس المتنجّس،وهو إصابة المتنجّس اليابس للشيء الطاهر الواجد للرطوبة المسرية،ولا دلالة لشيء من الروايات على التنجيس في هذا الفرض،بل المفروض فيها انتقال الرطوبة المسرية النجسة من مثل المائع المتنجّس الى الشيء الطاهر اليابس والامام؟ع؟ حكم بتنجس ذلك الطاهر اليابس بقوله:«ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء».

ولا كلام ولا خلاف في تنجّس الطاهر اليابس في هذا الفرض،والروايات حجة على من أنكر التنجّس في هذا الفرض،وانما الكلام في ملاقاة الطاهر الواجد للرطوبة المسرية مع المتنجّس اليابس،والروايات لا تشمل محل الكلام بمدلولها.

دفع الاشكال:ويدفعه أنَّ الالتزام بتنجس الشيء الطاهر الرطب بالرطوبة المسرية لملاقاته مع عين النجاسة الخلية من الرطوبة كالعذرة اليابسة،مبني على عدم الفرق بحسب ارتكاز المتشرعة بين إصابة العين النجسة الرطبة للطاهر اليابس،وبين ملاقاة الطاهر الرطب مع العين النجسة اليابسة.

وكذلك لا فرق بحسب ارتكاز المتشرعة بين إصابة المتنجس اليابس للشيء الطاهر الرطب،وبين ملاقاة الشيء الطاهر اليابس مع المتنجّس الرطب.

وقد ورد الدليل في بعض الاعيان النجسة لا جميعها على عدم الفرق في تنجّس الطاهر بعين النجاسة بين كون الرطوبة في عين النجاسة أو في الطاهر الملاقي لها.

صحيحة علي بن جعفر

ومن الأدلة صحيحة علي بن جعفر،وهي الرواية التاسعة في الباب ۲۶ من أبواب النجاسات.

وعنه «عبد الله بن جعفر في قرب الاسناد» عن علي بن جعفر،عن أخيه قال:سألته عن الفراش يصيبه الاحتلام كيف يصنع به؟قال:اغسله وان لم تفعل فلا تنم عليه حتى ييبس» لأنَّ كل يابس ذكي «فإن نمت عليه وأنت رطب الجسد فاغسل ما أصاب من جسدك،فان جعلت بينك وبينه ثوباً فلا بأس».

والأمر بالغسل ارشاد إلى التنجّس من دون فرق بين كون الرطوبة المسرية في عين النجاسة أو في الشيء الطاهر الملاقي لها،ولاخصوصية للمني،ولا للجسد ارتكازاً،بل يتنجّس كل طاهر بملاقاة أية عين نجسة،سواء كانت الرطوبة المسرية في الطاهر أو في عين النجس.

والأمر كذلك في باب المتنجّسات حيث يكفي ورود النص في بعض الموارد من المتنجّسات للحكم بالتنجّس وان كانت الرطوبة المسرية في الشيء الطاهر؛إذ لا فرق بين الموارد المنصوصة وغيرها بحسب الفهم العرفي المرتكز.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا