الدرس ۷۵۸- تكملة بحث في أن المتنجس منجس كالنجس، والكلام في عدمه وتفصيله

وقيام الاجماع غير محرز في المسألة،ومن هنا ذكر محمد رضا الآقا نجفي الاصبهاني(ره) في رسالة وجهها إلى العلامة البلاغي(ره) ما مضمونه:أنا لم نجد أحداً من المتقدمين يفتي بتنجيس المتنجس،فضلاً عن أن يكون مورداً لإجماعهم فلئن ظفرتم على فتوى بذلك من المتقدمين فلتخبروا بها،وإلا لبدلنا ما في منظومة بحر العلوم؟ره؟:

والحكم بالتنجيس اجماع السلف                            وشذَّ من خالفهم من الخلف

ولقلنا:

والحكم بالتنجيس إحداث الخلف                         ولم نجد قائله من السلف

ومع هذا النقاش كيف يمكن دعوى الاجماع في المسألة على الاطلاق هذا أوّلاً،وثانياً أنَّ الاجماع على تقدير تحققه وخطإ منكره مدركي؛وذلك للعلم أو الاطمئنان بأنَّ مدرك القدماء القائلين بتنجيس المتنجس هو الأدلة الموجودة بأيدينا،وعلى الأقل نحتمل ذلك،ولا يقام وزن للاجماع المدركي أو المحتمل كونه مدركياً،بل تلاحظ الأدلة ومدى دلالتها على المدعىٰ فإن تمّت وافقنا القدماء وإلّا خالفناهم،كما لم تتم دلالة الأخبار المستدل بها على تنجس ماء البئر،وحصل الفصل بذلك بين المتقدمين والمتأخرين.

وقد تقرر في محله أنَّ الدليل المعتبر في الاستدلال الاجماع التعبدي الذي يعد من أدلة الأحكام،لا الاجماع المدركي أو محتمل المدركية،والاجماع التعبدي هو الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم(ع) دون معرفة مستنده من عقل أو نقل،فقد يتّفق الفقهاء على الإفتاء في مسألة شرعية لا سبيل للعقل اليها،ولا تدل عليها رواية صحيحة من حيث السند والدلالة،ولا آية من الكتاب العزيز،ويتناقل الاتفاق جيلاً بعد جيل ويكشف ذلك عن التسالم على الحكم من زمن الائمة؟ع؟ إلى زمان العلماء في عصر الغيبة،ولا يعتري الحكم ريب لعدالة المجمعين.

ومن الاحكام المتفق عليها لدى الامامية أن يضجع الميّت على جانبه الأيمن مستقبلاً وجهه،ولا دليل على ذلك من الكتاب أو الأخبار،وإنما هو مورد للاجماع التعبدي.

والحاصل أنه لا جدوى في الاجماع على تنجيس المتنجس إذا كان مدركياً أو محتمل المدركية.

الأدلة المستدل بها على تنجيس المتنجّس

وينبغي ملاحظة ما استدل به على تنجيس المتنجس من الوجوه،وعمدة تلك الوجوه الروايات،فلابد من دراستها والكشف عن مدى دلالتها على المدعى.

۱-الروايات الواردة في ولوغ الكلب

منها الروايات الواردة في ولوغ الكلب،وقد استدل بها على تنجيس المتنجس؛لما تقدم من أنَّ الكلب يلغ بطرف لسانه مما في الاناء،ولا يصيب فمه الاناء عادة،ولا يلحس الاناء كما يلحسه الهر،والماء القليل يتنجّس بملاقاته لعين النجاسة،ويوجب تنجّسه تنجس الاناء،ولو لا تنجيس الماء المتنجّس للاناء لما كان وجه للأمر بغسله بالتراب والماء.

ونظيرها الروايات الواردة في شرب الخنزير من الاناء حيث سئل الامام؟ع؟ عنه كيف يصنع به؟فقال؟ع؟:«يغسل سبع مرات» مع أنَّ عضو الخنزير لا يلاقي الاناء،والأمر بالغسل سبع مرات دليل على تنجيس الماء المتنجس للاناء.

وكذا سئل الامام(ع) في موثقة عمّار عن الكوز والاناء يكون قذراً كيف يغسل،وكم مرة يغسل؟فقال:«يغسل ثلاث مرّات» وذيله بقوله:«اغسل الاناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتاً سبع مرات».

۲-الروايات الواردة في طهارة النعل وأسفل القدم بالمشي

منها الروايات الواردة في طهارة النعل واسفل القدم بالمشي،وهي طائفة منقولة في الباب ۳۲من أبواب النجاسات.

رواية المعلى بن خنيس

ومن تلك الأخبار رواية المعلى بن خنيس،وهي الرواية الثالثة في الباب،وقد رواها الكليني عن علي بن ابراهيم «عن أبيه،عن ابن أبي عمير،عن جميل بن دراج،عن المعلى بن خنيس» وهو من الثقات والرواية مصححة من حيث السند.«قال سألت أباعبدالله(ع) عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء أمرّ عليه حافياً؟فقال أليس وراءه شيء جاف؟قلت:بلى،قال:فلابأس،إنَّ الأرض يطهر بعضها بعضاً».

ووجه الاستدلال عبارة عن أنَّ الأرض تنجست بالماء السائل من الخنزير،والرجل تنجست بالارض المرطوبة ولو لم يكن الماء المتنجس بملاقاة الخنزير منجساً للأرض لما كانت حاجة إلى سؤاله ؟ع؟ عن وجود شيء جاف وراء الطريق،فإن الرجل طاهرة على تقدير عدم التنجيس،سواء كان هناك شيء جاف أم لم يكن.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا