الثالث:يتنجّس الثوب الطاهر بملاقاة الثوب المتنجّس بالبول مع الرطوبة المسرية،حيث يجب تعدد الغسل في الثوب المتنجس بالبول،ولا يجب تعدده في الثوب المتنجس بالثوب المتنجس بالبول.
الرابع:تنجس شيء كالثوب بغسالة الماء المستعمل في تطهير الشيء الآخر من النجاسة البولية بناء على نجاسة الغسالة حيث لا يجب فيه تعدد الغسل.
وظاهر كلامه؟ره؟ عدم الفرق في الحكم بالتنجس بين الطاهر الملاقي لعين النجس مع الرطوبة المسرية وبين الطاهر الملاقي لعين المتنجّس مع الرطوبة المسرية؛وذلك لصدق المتنجس على الملاقي في الموردين.وبتعبير آخر المتنجس كالنجس في كون ملاقاة الطاهر إياه مع الرطوبة المسرية موضوعاً لتنجس ذلك الطاهر الملاقي.
فلا فرق في التنجّس بين المتنجّس بلا واسطة وهو الملاقي لعين النجس مباشرة،وبين المتنجّس مع الواسطة وهو المتنجس بما تنجّس بعين النجس.
ولا فرق في تنجّس الأشياء الطاهرة بين المائعات وغيرها.
وما صرح به الماتن على الاطلاق أحد الأقوال في المسألة،ونسب ذلك إلى المشهور بين القدماء والمتأخرين،ولم ينقل الخلاف فيها إلّا عن المحدث الكاشاني من المتأخرين،وابن ادريس من المتقدمين.
المسلك الثاني:عدم تنجيس المتنجّس
ذكر ابن ادريس في السرائر كلاماً في مسألة ملاقاة جسد الميّت بعد برده وقبل غسله ما ظاهره عدم تنجس الطاهر بملاقاة المتنجّس،وقد نقله صاحب الحدائق فراجع.
وقد خالف المحدث الكاشاني ما نسب إلى المشهور في مسألة الملاقاة مع عين النجاسة،وذهب إلى أنَّ الملاقاة مع عين النجاسة والرطوبة المسرية لا توجب التنجس إلّا في الثوب والبدن،فتنحصر النجاسة في العين النجسة الموجودة على الشيء الطاهر،ولا بأس بالطاهر بعد إزالة العين عنه بأي مزيل كان كالسكين ونحوه علىٰ ما قربناه في مبحث تنجس الماء القليل،وتقدم أنَّ مختاره يستفاد من كلام السيد المرتضى؟ره؟ أيضاً.
وبما أنَّ عين النجس لا توجب التنجّس فالمتنجّس أيضاً لا يوجب التنجس على مختاره أيضاً.
المسلك الثالث:التفصيل
التزم جملة من المتأخرين بأنَّ ملاقاة الطاهر للمتنجس موجب للتنجس في الجملة،وسيأتي الكلام عن ذلك بشيء من التفصيل.
قيام الشهرة على المسلك الأول ودعوى قيام الاجماع والضرورة عليه
ودعوى الاجماع على تنجيس المتنجس كتنجيس النجس بنحو مطلق مع الملاقاة والرطوبة المسرية كثيرة،وقد وقعت في كلمات جملة من الأعيان كالقاضي في الجواهر-وهو من القدماء-والمحقق في المعتبر-وهو مبدأ المتأخرين ولسان المتقدمين؛وذلك لأخذ كلمات المتقدمين منه-والفاضل الهندي في كشف اللثام-وهو من المتأخرين،وبحر العلوم وصاحب الجواهر والشيخ الانصاري في كتابه الطهارة.
وعن بعض الاعاظم دعوى الضرورة على تنجيس المتنجس.وهل المراد بالضروري في كلماتهم ضروري الفقه أو ضروري الدين أو ضروري المذهب؟
بحث في دعوى الضرورة والاجماع
الضرورات الدينية هي مجموعة العقائد والاحكام الشرعية التي ثبتت قطعيتها لدى جميع طوائف المسلمين الذين لم يحكم بكفرهم على انها جزء من الاسلام،ولا خلاف في أنَّ إنكارها أحد أسباب الكفر،ومن جملة تلك الضرورات،حرمة شرب الخمر ووجوب الصلوات اليومية والصيام والزكاة.
وضرورات المذهب هي مجموعة العقائد والأحكام الشرعية التي ثبتت قطعيتها لدى الامامية على أنها جزء من مذهبهم.وقد أنكرها أهل السنة أو اختلفوا فيها.
وضرورات الفقه عبارة عما لا يحتاج اثباته إلى الاستدلال عليه كدفن الميت إلى القبلة.
ولا يعقل أن يكون المراد بالضروري في المقام،ضروري الدين والّا لزام الحكم بكفر المحدث الكاشاني وابن ادريس؛إذ هما أنكرا تنجيس المتنجّس وقد التزم بعض الفقهاء بأنَّ مجرد إنكار الضرورة الدينية سبب مستقل للكفر وإن لم يؤدِ إلى إنكار التوحيد.
ولا يحتمل أن يكون المراد هو ضروري المذهب؛وذلك لانقسام الفقهاء بين منكر لأصل المسألة ومنكر لإطلاقها ومفصل فيها.
نعم،لا بأس بدعوى أنَّ تنجيس المتنجس في الجملة من الضروريات الفقهية التي لاتحتاج إلى الاستدلال.