الدرس ۷۵۳- تکملة بحث تنجس المتنجس ثانياً اُخری

وقد دلت صحيحة زرارة على كفاية الاغتسال مرة واحدة لعدة أغسال؛ولكن اختلف الفقهاء في أنَّ الغُسل الواحد هل هو مجزئٌ إذا قصد الجميع بأن تقول:اغتسل غسل الجمعة وغسل الحيض وغسل مس الميت،أو أن قصد أحد الاغسال كقصد غسل الجنابة يكفي في أجزائه عن غيره،وقد قوّى الهمداني اعتبار قصد الجميع استناداً إلى ظاهر الروايات.وسيأتي الكلام عن ذلك في مبحث الجنابة.

والتحقيق أنَّ المقام ليس من صغريات مسألة التداخل وعدمه لا من جهة اختصاصها بالاحكام التكليفية وكون الحكم في المقام وضعياً،بل من جهة عدم قبول الحكم للتكرار،كما أنَّ الافطار لا يتكرر بتعدد الاكل،وهو موضوع الحكم بوجوب الكفارة،ولا يجب أزيد من كفارة على من كرر الافطار.

نعم،التزم البعض بتكرر الكفارة عند تكرر الجماع في نهار شهر رمضان،والسر في ذلك أنَّ عنوان الافطار ليس مأخوذاً في موضوع الحكم بكفارة الجماع،بل المأخوذ فيه عنوان الجماع،وهو قابل للتكرار،بخلاف عنوان الافطار،كما أنَّ الاستمناء قابل للتكرار لأخذه في موضوع الحكم بكفارة الاستمناء.

والأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه إرشاداً إلى تنجس الثوب وانتقاض طهارته بإصابة البول اياه و ان مطهره الغسل،وذكرنا ان نجاسة الشيء بمعنى انتقاض طهارته لا تقبل التكرار كطهارته،فإذا فرضنا ان الثوب لاقى الماء المتنجس أوّلاً،فإنَّ الأمر بغسل كل ما أصابه ذلك الماء في موثقة عمار إرشاد إلى انتقاض طهارته بإصابة الماء المتنجس إيّاه ولا يتكرر انتقاض الطهارة بإصابة البول إياه بعد ملاقاته للماء المتنجس أو بإصابة البول إياه عدة مرات كما لا تتكرر الطهارة.

نعم،يمكن الالتزام بأنَّ للطهارة مراتب،وتنتقض مرتبة من الطهارة بملاقاة الثوب للماء المتنجس،وتنتقض مرتبة اُخرى منها بملاقاته للبول،ويحتاج إلى تعدد الغسل،ويتصور ذلك فيما إذا اختلفت النجاسة من حيث النوع،كولوغ الكلب في الاناء المتنجس بالدم،لا فيما إذا اتحدت النجاسة من حيث النوع كإصابة البول ثانياً للاناء المتنجس بالبول.

والطهارة من الخبث تماثل الطهارة من الحدث من حيث إنَّ لها مرتبتين:الطهارة من الحدث الاصغر،والطهارة من الحدث الاكبر،فكما يمكن أن تنتقض الطهارة من الحدث الاصغر،ولا تنتقض من الحدث الاكبر،كذلك يمكن انتقاض طهارة شيء من الخبث بمرتبة،وعدم انتقاضها بمرتبة اُخرى،ومع انتقاضهما بمرتبتين يلزم استعمال ما هو مطهّر من كلتا المرتبتين،كالغسل مرتين في الثوب المتنجس بالبول؛إذ لا تزول النجاسة البولية إلّا بالمطهر الرافع لمرتبتها،فلا يرد الاشكال المتقدم على القول بالمراتب.

والحاصل أنَّ الدليل على أنَّ المتنجس لا يتنجس ثانياً هو ظهور الكلام في انتقاض الطهارة الحاصلة سابقاً للثوب بإصابة النجس اياه،والحكم بالتنجس لا يقبل التكرار،وإذا تعدد التنجس واتحدت المنجسات من حيث النوع فإنَّ المنجس هو الاول منها،وإذا اختلفت من حيث النوع أمكن الالتزام بالمراتب،فيمكن أنْ يكون المتنجس بالماء المتنجس أولاً متنجساً بمرتبة اُخرى بولوغ الكلب أو أصابة البول.

وعلى أية حال لا يخلو من الاشكال ما ذكره السيد الخوئي(ره) في التنقيح من أنَّ مقتضى اطلاق ما دل على تعدد الغسل في الثوب الملاقي للبول هو ثبوت الحكم،سواء تنجس الثوب بنجاسة اُخرى قبل ذلك،أم لا،فاللازم الاخذ بالاطلاق برعاية ما له حكم خاص.

وقد تقدم ان الخطاب لا يدل على حدوث الحكم.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا