الدرس ۷۵۲- تکملة بحث تنجس المتنجس ثانياً اُخری

إشكال السيد الخوئي(ره) على مختار السيد الحكيم(ره)

وأورد في التنقيح سيد الخوئي(ره) على مختار السيد الحكيم(ره) بأنَّ المقام ليس من صغريات أصالة عدم التداخل المعول عليها عند أكثر المحققين.بيان ذلك:

ان اصالة عدم التداخل تجري في ما إذا تعلق الحكم التكليفي كالوجوب بطبيعي الفعل كصلاة الآيات على تقدير تحقق شرط يقع موضوعاً لذلك الحكم كالخسوف نحو قوله:«اذا خسف القمر وجبت صلاة الآيات» وتعلق الحكم التكليفي المزبور بذلك الطبيعي على تقدير تحقق شرط آخر يقع موضوعاً لذلك الحكم كالزلزلة نحو قوله:«إذا زلزلت الأرض وجبت صلاة الآيات».

وذهب أكثر المحققين إلى أنَّ تعدد الموضوع،كوقوع الزلزلة والخسوف معاً موجب لتعدد الحكم التكليفي والمتعلق فتجب صلاتان.

وكذلك إذا تعلق الحكم التكليفي بالطبيعي على تقدير تحقق موضوع قابل للتكرار،كما إذا زلزلت الأرض وحدثت زلزلة اُخرى بعد دقائق،ثمّ وقعت زلزلة ثالثة بعد دقيقتين،فتجب ثلاث صلوات عند أكثرالمحققين،استناداً إلى أصالة عدم التداخل؛لأنّ القضية في الخطاب انحلالية على ما هو الظاهر منها،فكل هزة أرضية تقع موضوعاً مستقلاً للوجوب المتعلق بصلاة الآيات،ويتكرر الوجوب بتكرر الموضوع،ونظيره تكرر السجدة الواجبة بتكرر قراءة العزيمة.

والمقام ليس من صغريات أصالة عدم التداخل؛لأنّ البحث عنها يختص بما إذا كانت الأحكام تكليفية،ولكل واحد منها شرط أو موضوع،وأما نجاسة الاناء فهي حكم وضعي،والأمر في قوله:«اغسل ثوبك من أبوال مالا يؤكل لحمه» إرشادي لا مولوي،وله ثلاث دلالات:

الاُولى:الارشاد إلى أنَّ الغسل مطهر من نجاسة الثوب.

الثانية:الارشاد إلى‌ تنجس الثوب نظراً إلى توقف المطهر على وجودالنجاسة.

الثالثة:وهي دلالة التزامية،الارشاد إلى منجسية أبوال ما لا يؤكل لحمه.

ولا علاقة للحكم الارشادي بأصالة عدم التداخل،وبما أنَّ الماتن أفتى بوجوب التعفير والغسل بالماء في الاناء المتنجس الذي ولغ فيه الكلب بعد البناء على عدم تنجس المتنجس ثانياً،فيرد عليه بأنَّ استعمال المطهر فرع ثبوت التنجس بالولوغ،والمفروض عدم التنجس بالولوغ،والبحث عن أصالة عدم التداخل أجنبي عن هذه المسألة بالكلية،وذهب الماتن لنفي الاشكال إلى أنَّ للنجاسة مراتب بحسب الشدة والضعف،وأنه قد تكون إحدى النجاستين كتنجس الاناء بالماء النجس ضعيفة من حيث المرتبة،والاُخرى كالولوغ توجب الاشتداد في المرتبة فيكون المطهر التعفير أولاً والغسل بالماء ثانياً.

ولا حاجة إلى فرض التشكيك في النجاسة،بل النجاسة من الاحكام،وهي بسيطة من حيث المرتبة وتخلو من الشدة والضعف،فلا ينبغي التأمل في أنَّ النجاسة سواء كانت مختلفة بحسب المرتبة أم لم تكن،لا يجب غسل المتنجس بها إلّا مرة واحدة.نعم،إذا كان لإحدى النجاستين أثر زائد كوجوب الغسل مرتين أو التعفير فإنه لابد من ترتيب ذلك الأثر؛وذلك لإطلاق دليله؛فإنَّ مقتضى ما دلّ على لزوم تعفير ما ولغ فيه الكلب وغسله بالماء عدم الفرق بين كونه مسبوقاً بنجاسة اُخرى،وبين عدم كونه مسبوقاً بنجاسة اُخرى،فالمطهر له الغسل بالتراب ثم بالماء،سواء حدثت نجاسته بالولوغ أم لا«وكلامه(ره) راجع إلى أنَّ الخطاب هل يدل على حدوث الحكم بحدوث الموضوع أو لا يدلّ عليه؟»

وكذا يقتضي اطلاق ما دلّ على وجوب غسل البول مرتين عدم الفرق في ذلك بين كون المتنجس به مسبوقاً بنجاسة اُخرى،أم لم يكن مسبوقاً بها.

وهذا هو السر في لزوم ترتيب الأثر الزائد حتى على القول بعدم تنجس المتنجس ثانياً.

ملاحظة على كلام السيد الخوئي(ره)

ولا يمكن المساعدة على ما ذكره السيد الخوئي من أنَّ أصالة عدم التداخل تختص بما إذا تعلق الحكم التكليفي بطبيعي الفعل،وترتب في خطاب على موضوع،وفي خطاب آخر على موضوع آخر،أو ترتب في خطاب على موضوع قابل للتكرار في الخارج،ولا تجري تلك في الأحكام الوضعية؛لأنّ أصل التداخل وعدمه معنون في مسألة الغسل أيضاً،حيث ورد الأمر بالاغتسال إذا أجنبت،وإذا مسست ميتاً قبل غسله،ولا وجوب تكليفي للغسل الذي هو شرط للصلاة،بناء على عدم وجوب مقدمة الواجب،بل الغسل حكم وضعي لا تصح الصلاة بدونه،وإذا كان على امرأة اغسال متعددة كغسل الجنابة ومس الميت والحيض،فإن ظاهر الخطاب عدم التداخل،بمعنى أنَّ الأمر بغسل الجنابة إرشاد إلى أنّه شرط،والامر بغسل مس الميت يدل على شرطيته،وكذا الأمر بالغسل بعد انقطاع دم الحيض،والشرطيةحكم وضعي؛ولذا یجب عليها أغسال ثلاثة.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا