الدرس ۷۳۸ – تکملة بحث شرائط تنجس المتنجسات، والحکم فی من شک فی رطوبة أحد المتلاقیین أو فیما علم وجودها وشك في سرايتها

بسم الله الرحمن الرحیم

تقدّم ان الملاك في نجاسة الجميع هو الذوبان بحيث لو اُخذ من الذائب شيء لم يبق موضع الأخذ فارغاً حين الأخذ،ويقابله الجمود بحيث لو اُخذ من الجامد شيء بقي الموضع فارغاً حين الأخذ وإن استوعبه الباقي بعد فترة.

والأمر كذلك بحسب الارتكاز حيث يرى العرف نجاسة المايع كله بملاقاة النجس وان لاقى جرء بسيط منه النجس،كوقوع ميتة الفأرة في الجانب الشرقي للقدر الكبير المملوء من الماء أو الزيت الذائب،ولا يرى العرف نجاسة الجامد كله في فرض ملاقاة جزء منه النجس،فإذا هطل المطر واستوحلت الشوارع ولاقى موضع من الأرض بدن الكلب  لم يتنجس ما اتصل بذلك الموضع الملاقي للنجس من سائر أجزاء الارض المتصلة بعضها ببعض مع الرطوبة المسرية.

وتقريبي عبارة عن أنه لا يصدق ملاقاة أراضي المدينة لبدن الكلب في ارتكاز المتشرعة وانما يصدق فيه خصوص ملاقاة الموضع له.

وقيل في التقريب انه لو كان الاتصال الحاصل قبل الملاقاة في الجامد موجباً لسراية النجاسة مع وجود الرطوبة المسرية للزم الحكم بنجاسة جميع أراضي البلد المبتلة بنزول المطر،نظراً إلى اتصال أجزائها ورطوبتها،فاذا تنجس موضع منها تنجس جزؤه المتصل به بملاقاته،وهو يلاقي ما يليه فينجسه،وهكذا إلى تمام الأجزاء حتى ينتهي إلى موضع جاف،وهذا مقطوع البطلان.

ولا يتم التقريب المذكور لأنّ غاية الأمر منجسية المتنجس بواسطتين أو ثلاث وسائط،ولا ينجّس المتنجس بأزيد من ذلك.

والارتكاز كان ثابتاً في زمن الائمة؟ع؟ ولعلّه مأخوذ من مثل الروايات المتقدمة الدالة على الحكم بالتنجس في الفرض المزبور.

قال:«وعلى ما ذكر فالبطيخ والخيار ونحوهما مما فيه رطوبة مسرية إذا لاقت النجاسة جزءاً منها لا تنجس البقية،بل يكفي غسل موضع الملاقاة إلّا إذا انفصل بعد الملاقاة ثم اتصل».

إذا انفصل الموضع المتصل الملاقي للنجس مع الرطوبة المسرية في الجامد عن الموضع الطاهر ثمّ حصل الاتصال حكم بنجاسة موضع الاتصال من الطاهر.

ونمثل لذلك بتقطيع الخيار بسكين متنجس فإذا لاقى موضع من الخيار السكين المتنجس قبل تقطيعه إلى شريحتين اختصت النجاسة بموضع الملاقاة ولم يتنجس غيره،وإذا تم تقطيعه إلى نصفين ثم اتصل النصف الطاهر بالنصف المتنجس تنجس موضع الاتصال من الطاهر؛وذلك لحصول الملاقاة بين الطاهر والمتنجس مع الرطوبة المسرية

والفرق بين الاتصال قبل الانفصال وبين الاتصال بعد الانفصال عبارة عن عدم دخول الاتصال الاول في موضوع التنجس،بل دلت الرواية على الطهارة فيه؛ولكن الاتصال بعد الانفصال داخل في موضوع التنجس؛لأن لأحد الجزأين أو لكليهما رطوبة مسرية ولها وجود مستقل،وتنجس الرطوبة المسرية في الجزء الطاهر بملاقاة الرطوبة المسرية في الجزء المتنجس،ويوجب ذلك تنجس الجزء المتصل بعد الانفصال،فيكون الطاهر مما أصابه القذر ويدخل في موضوع أدلّة التنجس.

الشك أو العلم بالاضافة إلى رطوبة أحد المتلاقيين والشك في سرايتها

مسألة ۱:إذا شك في رطوبة أحد المتلاقيين أو علم وجودها وشك في سرايتها لم يحكم بالنجاسة،وأمّا إذا علم سبق وجود المسرية وشك في بقائها فالأحوط الاجتناب،وإن كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه».

تقدم أنَّ المفروض في التنجس اشتراط الرطوبة المسرية في أحد المتلاقيين أو في كليهما،ويحكم بالنجاسة إذا اُحرز وجود الرطوبة المسرية حال الملاقاة بالعلم الوجداني أو الاطمئنان؛لأنّه كالعلم الاجمالي،ويحكم بالطهارة إذا لاقى الطاهر النجس،كما في وقوع الثوب الطاهر على الأرض المتنجسة،واحتمل كونهما جافين أو احتمل وجود الندواة حال الملاقاة.

وأما إذا علم سبق الرطوبة المسرية في أحد المتلاقيين بأن ألقت المرأة الثوب مع الرطوبة المسرية على الحبل ولم تعلم وجودها حال الملاقاة وحصل الشك في بقائها فالأحوط-على ما في العروة-الاجتناب عن الطاهر الملاقي للنجس،وإن كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا