الدرس ۷۳۷ – تکملة بحث شرائط تنجس المتنجسات

بسم الله الرحمن الرحیم

وعلى الجملة فان المراد باليابس بقرينة الارتكاز ما لا ينتقل أثره إلى الطاهر حتى يحتاج في الازالة إلى غسل ذلك الطاهر فالرطوبة المعبر عنها في لغة الفرس بـ«نمناك بودن»لا يوجب التنجس وانما يوجبه إذا قيل في تلك اللغة«خيس است»

موثقة ابن بكير

والعمدة في المقام موثقة ابن بكير وهي الرواية الخامسة في الباب ۳۱من أبواب أحكام الخلوة.

«وباسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى»صاحب كتاب نوادر الحكمة «عن محمد بن الحسين»الأشعري «عن محمد بن خالد»البرقي القمي «عن عبدالله بن بكير قال:«قلت لأبي عبدالله(ع) الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط،قال:كل شيء يابس ذكي».

وليس المراد بالذكي،الطاهر،بل المراد به ما لا يوجب التنجس لجفافه ويصدق اليابس على ما فيه نداوة وتدل الموثقة على ان الرطوبة المسرية في أحد المتلاقيين أو في كليهما توجب الحكم بنجاسة ملاقي النجس أو المتنجس ولا تنجس مع عدم الرطوبة المسرية.

المقام الثاني

ذكر الماتن في المقام الثاني اختصاص النجاسة بموضع الملاقاة إذا كان ملاقي النجس جامداً مع الرطوبة المسرية وعدم تنجس ما اتصل بموضع الملاقاة مع عدم الرطوبة المسرية.

وهذا المطلب مستفاد من دليلين مستقلين:

الاول:إرتكاز المتشرعة على ان الاتصال لا يوجب السراية ولو مع الرطوبة المسرية.

الثاني:الروايات الوافية بذلك مع قطع النظر عن ارتكاز المتشرعة وهي الروايات الواردة في السمن أو الدهن المتنجس.

صحيحة زرارة

منها صحيحة زرارة وهي الرواية الثانية في الباب ۶من أبواب ما يكتسب به.

نقل الكليني «عن علي بن ابراهيم،عن أبيه،عن ابن أبي عمير،عن عمر بن اُذينة، عن زرارة» والرواة كلهم من الاجلاء «عن أبي جعفر؟ع؟ قال:إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه فإن كان جامداً فألقها وما يليها وكل ما بقي وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به،والزيت مثل ذلك».

إنَّ ميتة الفأرة من الاعيان النجسة والامام(ع) أمر بالقاء الفأرة وما اتصل بها،وحكم بجواز أكل الباقي في فرض كون السمن جامداً،والمفروض اتصال سائر أجزاء السمن بالجزء الملاقي للفأرة مع الرطوبة المسرية،وليس المراد بالجامد الصلب كالحجر؛لأنّ الجمود في بلاد العرب الاستوائية ليس كالتجميد في المناطق الباردة ليتم تعلیب مثل السمن من دون رطوبة مسرية،بل المراد بالجامد في الروايات هو ما إذا اُخذ منه شيء بقي مكانه خالياً حين الأخذ،والمراد بالذائب فيها هو ما إذا اُخذ منه شيء لم يبقَ مكانه خالياً حين الأخذ.

وقد يلقى جانباً عادة أزيد من السطح الظاهر الملاقي للفأرة؛ولكن يكفي إلقاء السطح الظاهر فقط،ويحكم بطهارة الباقي المتصل بموضع الملاقاة و لو مع الرطوبة المسرية.

ونهى الامام(ع) عن أكل السمن إذا كان ذائباً؛وذلك لسراية التنجس إلى جميع الأجزاء،ويظهر من ذلك أنَّ الحكم بطهارة الباقي يختصّ بفرض موت الفأرة حال الجمود،ولا أثر للجمود بعد الذوبان في فرض موت الفأرة حال الذوبان،فيحكم بنجاسة الكل في فرض الموت حال الذوبان.

ولا يختصّ الحكم بالسمن والزيت،بل يشمل جميع المضافات والسوائل والجوامد.

موثقة أبي بصير

منها موثقة أبي بصير،وهي الرواية الثالثة في الباب ۶ من أبواب ما يكتسب به.

«محمدبن الحسن باسناده،عن الحسن بن محمد بن سماعة،عن ابن رباط،عن ابن مسكان،عن أبي بصير،قال:سألت أباعبدالله(ع) عن الفأرة تقع في السمن أو في الزيت،فتموت فيه؟فقال:إن كان جامداً فتطرحها وما حولها،ويؤكل ما بقي،وإن كان ذائباً فاسرج به وأعلمهم إذا بعته» والرواية موثقة سنداً لوقوف محمد بن سماعة.

والأمر بالإعلام للاجتناب عن الأكل دليل على اعتبار قول ذي اليد بالنجاسة.

إنَّ المفروض في الموثقة وجود الرطوبة المسرية لما تقدم من أنَّ المراد بالجامد في بلاد العرب مغاير للمراد به في المناطق الباردة وإلّا لما كان وجه لطرح ما يلي الفأرة، فطرحه قرينة على وجود الرطوبة المسرية،وقد ورد ان كل يابس ذكي،والرطوبه المسرية موجودة في سائر الأجزاء المتصلة بموضع الملاقاة؛ولكن الامام(ع) حكم بجواز أكلها وحكمه(ع) بذلك دليل قطعي على أنَّ الاتصال بموضع الملاقاة مع الرطوبة المسرية لا يوجب التنجس،ولا يختص الحكم بالسمن والزيت،بل يشمل غيرهما من الجوامد المعرضة للذوبان كاللبن.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا