بسم الله الرحمن الرحیم
المقام الأول:قد ذكرنا أنَّ الرطوبة المسرية في أحد المتلاقيين أي في الطاهر أو في عين النجس أو المتنجس توجب تنجس الطاهر،كما لا ينجس الطاهر بالملاقاة إذا كان المتلاقيان جافين، ولا كلام في ذلك بحسب الروايات والأدلة،ولا بأس بذكر جملة من الأخبار.
صحيحة العيص بن القاسم
منها صحيحة العيص بن القاسم وهي الرواية الاُولى في الباب ۲۶من أبواب النجاسات.
«محمدبن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد»واسناد الشيخ عن كتاب الحسين بن سعيد الأهوازي صحيح«عن صفوان»بن يحيى وجلالته واضحة«عن العيص بن القاسم»من أصحاب الإمام الصادق الثقات«قال:سألت أباعبدالله؟ع؟عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء»للتطهير«فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه؟ قال:يغسل ذكره وفخذيه».
والمفروض ان الرجل أزال عين النجس عن ذكره بالمسح؛ولذا لم يلاقِ فخذه عين النجس،بل لاقى عين المتنجس-أي الذكر-وقد تنجس عين المتنجس بعين النجاسةأي بالبول،وتنجس الفخذ بعين المتنجس والعرق الخارج رطوبة مسرية.
والمستفاد من الصحيحة المباركة عدم الفرق في تنجس الشيء الطاهر مع الرطوبة المسرية بين أن يلاقي عين النجس كالميتة والبول والدم،وبين ملاقاته عين المتنجس بعين النجس بلا واسطة،كما ان الذكر في الصحيحة متنجس بلا واسطة بالبول أو ملاقاته عين المتنجس بعين النجس مع الواسطة،كما أنَّ العرق متنجس بملاقاة الذكر المتنجس بالبول،وكذا يستفاد من فحوى الصحيحة أنّ المتنجس منجس ولو مع واسطتين في البين،فربما لا يلاقي الفخذ عرق الذكر،وانما يلاقي عرق الفخذ عرق الذكر ويتنجس الفخذ بواسطتين،والصحيحة ليست صريحة في ملاقاة عين النجس وملاقاة المتنجس بواسطتين ولا حاجة إلى خصوصها في اثبات ذلك؛لأنَّ في المقام روايات اُخرى تدلّ على المدعى،ومنها الحديث الشريف الوارد في الكلب حيث يدلُّ على تنجس الطاهر مع الرطوبة المسرية بملاقاة عين النجس،كالثوب الملاقي لبصاق الكلب أو بملاقاة المتنجس بلا واسطة كالثوب الملاقي لماء المطر الملاقي لبدن الكلب أو بملاقاة المتنجس مع واسطة واحدة أو بملاقاته مع واسطتين،ومن هنا لا غبار على الافتاء بمنجسية الملاقاة مع الرطوبة المسرية،سواء لاقى الطاهر عين النجس أم المتنجس بلا واسطة أو مع واسطة واحدة أو مع واسطتين؛وذلك لدلالة الروايات.
وقد وقع الكلام في المنجسية مع أزيد من واسطتين.
صحيحة أبي العباس البقباق
منها صحيحة أبي العباس البقباق،وهي الرواية الاُولى في الباب الاول من أبواب الآسار.
«محمد بن الحسن باسناده،عن الحسين بن سعيد،عن حماد،عن حريز،عن الفضل أبي العباس البقباق» من أصحاب الأمام الصادق(ع) «قال: قال أبوعبدالله(ع) إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسه جافاً فاصبب عليه الماء».
وقد مرّ الفرق بين الغسل والصب والنضح والرش.
صحيحة محمدبن مسلم
منها صحيحة محمدبن مسلم،وهي الرواية ۱۴في الباب ۲۶من أبواب النجاسات.
«ومحمد بن يعقوب،عن علي بن ابراهيم،عن أبيه،عن حماد،عن حريز،عن محمدبن مسلم في حديث أن أباجعفر؟ع؟وطِئ على عذرة يابسة فأصاب ثوبه» والعذرة نجسة وتفتت اليابسة منها بالوطء عليها وينتشر غبارها ويصيب الثوب «فلما أخبره قال:أليس هي يابسة؟فقال:بلى،فقال:لا بأس».
وقد علل عدم نجاسة ملاقي النجس بأنّه يابس،والمراد باليبس عدم وجود الرطوبة المسرية،ولم يستبعد البعض صدق الجفاف مع النداوة كما يقال:جف الثوب وفيه نداوة».
ونظيره اليبس ولم يثبت دعوى الفرق بين الجفاف واليبس في صدق أحدهما مع النداوة دون الآخر.
وعليه لا يبعد أنْ تدلّ الرواية على عدم البأس بالعذرة اليابسة ولو مع رطوبة غير مسرية بحيث لو نفض الثوب لزالت عنه قطعها الصغار.
وارتكاز المتشرعة عمدة الدليل على عدم تنجس ملاقي النجس أو المتنجس وعدم تأثره بمجرد الملاقاة بشيء من الملاقي مع الجفاف،ولا توجب الرطوبة غير المسرية التنجس في ارتكاز المتشرعة؛لأنّ تنجس الشيء عندهم عبارة عن انتقال النجس اليه،ولا انتقال إلّا مع الرطوبة المسرية،والارتكاز ثابت من زمن الائمة(ع) ومأثور من دون تردد،و إلّا لنفاه الائمة(ع) ولا يبعد عدم منافاة اليبس مع النداوة للصدق العرفي،كما يشهد به عدم الفرق بين اليبس في لغة العرب، وبين اليبس في لغة الفرس بلحاظ اجتماعه مع غير المسرية من الرطوبة،وبناء على هذا تخرج الملاقاة مع النداوة من مدلول الأخبار الدالة على النجاسة.