بسم الله الرحمن الرحیم
لا مجال لتوهم التفصیل؛لأنَّ حكم الامام؟ع؟ بعدم إعادة الصلاة لیس مسبباً عن عدم اعتبار خبر ذي الید بالنجاسة بعد الاستعمال،كیف وقد تقرر في محله أنَّ الصلاة لاتعاد وان حصل العلم التفصیلي بنجاسة الثوب بعد الصلاة فیه،والوجه في ذلك أنَّ النجاسة الواقعیة للثوب لاتعد مانعاً عن الصلاة وقد استفدنا ذلك من صحیحة زرارة الواردة في غسل الثوب وعدم اعادة الصلاة إذا «ظننت أنّه قد أصابه ولم أتیقن ذلك فنظرت فلم أر شیئاً ثمَّ صلیت فرأیت فیه» كما أنَّ المقام من مصادیق حدیث «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» بناء على كون المراد،الطهور من الخبث ولا یبعد ذلك وإن لم نجزم به.
ومن هنا ظهر وهن التفصیل المتقدّم.
وفي المقام تفصیل آخر وهو العمدة.بیان ذلك:
ذهب البعض إلى أنَّ المعتبر في سماع قول ذي الید،أن یكون المخبر ذا الید حال الاخبار بالنجاسة فلا یسمع قوله إذا خرج الشيء عن یده وأخبر الشخص بعد انقضاء كونه صاحب الید بنجاسة الشيء حینما كان بیده،كما إذا باع بیته وانتقل إلى ملك المشتري وقبضه المشتري وأخبر البایع بعد مضي سنة ان السرداب كان نجساً حینما كان البیت بیده.
والتزم الماتن بعدم اعتبار الاخبار حین كون الشيء في ید المخبر في قبول قوله بل لو أخبر بعد خروجه عن یده بنجاسته حین كان في یده یحكم علیه بالنجاسة في ذلك الزمان.
ولا یتمّ تصریحه بالاطلاق بل یعتبر الإخبار بالنجاسة حال كونه ذا الید فاذا خرج الشيء عن استیلاء ذي الید ثمَّ أخبر بنجاسته عند ما كان تحت سلطانه،لم تثبت السیرة على قبول قوله إلّا إذا كان ثقة،فلابد من التفصیل في المسألة بین كونه ثقة أو غیر ثقة في إخباره،ومن هنا لا یعتمد على قوله فیما إذا لم تثبت وثاقته عند المشتري،كما إذا كان مورد اتهام استرجاع المبیع والندم على البیع.
وذهب آغا رضا الهمداني؟ره؟ إلى ان اخبار ذي الید بالنجاسة من صغریات القاعدة المعروفة وهي:«من ملك شیئاً ملك الاقرار به» فمثلاً الرجل له سلطان على الطلاق ویسمع إخباره به من دون الحاجة إلى إقامة البینة،وكذا یستكشف بالقاعدة ان اعتبار قول ذي الید یدور مدار ملكه واستیلائه ومع انتفائهما لا ینفذ قوله ولا یعتمد علیه إثباتاً ونفیاً.
ولا یبتني ما ذكرناه على ما التزم به الهمداني ؟ره؟ لأن القاعدة المذكورة ثابتة فیما إذا كان للانسان سلطان على التصرف الواقع موضوعاً للحكم الشرعي وأثره،ولا یدخل موضوع التنجیس تحت سلطان الانسان،فقد تهب الریح ویوجب ذلك إصابة قطرة من البول للعباء،ولا سلطان لصاحب العباء على موضوع النجاسة وهذا بخلاف البیع ونحوه.
فصل في كیفیة تنجس المتنجسات
يشترط في تنجس الملاقي للنجس أو المتنجس أن يكون فيهما أو في أحدهما رطوبة مسرية فإذا كانا جافين لم ينجس و إن كان ملاقيا للميتة لكن الأحوط غسل ملاقي ميت الإنسان قبل الغسل و إن كانا جافين و كذا لا ينجس إذا كان فيهما أو في أحدهما رطوبة غير مسرية ثمَّ إن كان الملاقي للنجس أو المتنجس مائعا تنجس كله كالماء القليل المطلق و المضاف مطلقا و الدهن المائع و نحوه من المائعات نعم لا ينجس العالي بملاقاة السافل إذا كان جاريا من العالي بل لا ينجس السافل بملاقاة العالي إذا كان جاريا من السافل كالفوارة من غير فرق في ذلك بين الماء و غيره من المائعات و إن كان الملاقي جامدا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة سواء كان يابسا كالثوب اليابس إذا لاقت النجاسة جزء منه أو رطبا كما في الثوب المرطوب أو الأرض المرطوبة فإنه إذا وصلت النجاسة إلى جزء من الأرض أو الثوب لا يتنجس ما يتصل به و إن كان فيه رطوبة مسرية بل النجاسة مختصة بموضع الملاقاة و من هذا القبيل الدهن و الدبس الجامدين نعم لو انفصل ذلك الجزء المجاور ثمَّ اتصل تنجّس موضع الملاقاة منه فالاتصال قبل الملاقاة لا يؤثر في النجاسة و السراية بخلاف الاتصال بعد الملاقاة و على ما ذكر فالبطيخ و الخيار و نحوهما مما فيه رطوبة مسرية إذا لاقت النجاسة جزء منها لا تتنجس البقية بل يكفي غسل موضع الملاقاة إلا إذا انفصل بعد الملاقاة ثمَّ اتصل
شرائط تنجس المتنجسات
التزم الماتن بأنَّ من شرائط تنجس الطاهر بملاقاة النجس أو المتنجّس،أن یكون فیهما أو في أحدهما رطوبة مسریة واستنتج أمرین في تفصیل ذلك:
الأول:انه إذا كان الملاقي والملاقىٰ جافین لم ینجس الطاهر بملاقاة النجس.
الثاني:وكذا لا ینجس الطاهر إذا كان فیهما أو في أحدهما رطوبة غیر مسریة.
أقول:ان الفقهاء قسموا الرطوبة إلى قسمین وذكروا أنَّ الرطوبة قد تكون في كلیهما أو أحدهما رطوبة مسریة وهي أجزاء مائیة ذات وجود مستقل بالنظر العرفي و وجودها تغایر وجود ذي الرطوبة وتنتقل من ذي الرطوبة إلى الشيء الیابس بمجرد الملاقاة،كما إذا لاقى الثوب المغسول بعد العصر یداً جافة وانتقلت رطوبته إلیها بمجرد الملاقاة.
وتقابلها الرطوبة غیر المسریة وهي التي لا تنتقل إلى الشيء الجاف بمجرد الملاقاة،بل یتوقف الانتقال على طول المكث من حیث الزمان،كما أنَّ مجرد بسط اللحاف أو العباء على أرض ندیة لا یوجب الانتقال،بل یكسب النداوة من الأرض مع طول البسط.