بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: تکملة بحث الحکم فیما إذا قال أحدهما أنه نجس فعلاً والآخر أنه کان نجساً والآن طاهر، ومصادیق لإخبار ذي الید بالنجاسة
والحاصل أنّه لا تتعدد الحكاية في المسألة عن وجوب الاجتناب ولا عن موضوعه.
أقول:إنّ الواقعة تتعدد تارة بأن يخبر أحد الشاهدين بوقوع دم رعافه في الماء بالامس وإنّه صار طاهراً لوقوع المطر عليه ليلاً،وأخبر الآخر بوقوع البول عليه قبل ساعة وأنّه باقٍ على نجاسته لعدم وقوع المطر عليه،وعندئذٍ يتعارض الخبران في النجاسة الفعلية بناء على حجية خبر العدل،حيث إنَّ المخبر بالنجاسة السابقة والطهارة الفعلية يشهد بزوال النجاسة السابقة وعدم وقوع المنجس فعلاً،والمخبر بالنجاسة الفعلية يشهد بوقوع المنجس فعلاً،ويتساقط القولان ويرجع إلى اسصحاب النجاسة السابقة الثابتة بقول أحدهما بلا معارض،فإنَّ المفرض تعدد الواقعة،واحتمال بقاء النجاسة السابقة واحتمال خطإ المخبر بالطهارة وقد سقط خبره عن الحجية بالتعارض؛ولذا يحكم بالنجاسة الفعلية في هذا الفرض.
واُخرى تتحد الواقعة بأن قال أحدهما إنَّ الماء كان نجساً لوقوع البول عليه بالأمس وصار طاهراًلوقوع المطر عليه ليلاً وأخبر الآخر بوقوع البول في هذا اليوم من دون وقوع المطر عليه وقد ثبت المطهر والمنجس بالخبر لا بالعلم الوجداني ويحكم بالنجاسة الفعلية؛إذ لا تعارض في الاخبار بوقوع البول ويحتمل بقاء النجاسة السابقة لعدم العلم بوقوع المطهر فتستصحب النجاسة الثابتة بقول كل واحدٍ منهما،بناء على اعتبار خبر العدل الواحد وخبر الثقة،وهذا بخلاف فرض العلم بوقوع المطهر،حيث يتعارض فيه استصحاب الطهارة مع استصحاب النجاسة.
وأما بناء على اعتبار خصوص البينة في ثبوت النجاسة وتعدد الواقعة فلم تقم بينةعلى النجاسةالسابقةولا على النجاسة الفعلية،والمرجع إصالة الطهارة عند تعدد الواقعة،وما التزم به الماتن من عدم الحكم بالنجاسة سديد في هذا الفرض،ويتعين الحكم بالنجاسة الفعلية عند وحدة الواقعة؛لأنّ كلا من الشاهدين يخبران عن وقوع البول المنجس للماء وذلك الوقوع في كلام أحدهما بعينه هو المخبر به في كلام الآخر بعينه،ويحتمل عدم وقوع المطهر لعدم اعتبار خبر العدل الواحد الشاهد بالطهارة،وبما أنَّ الحالة السابقة وهي النجاسة تحرز بالبينة فيستصحب بقاء النجاسة وهو من استصحاب القسم الثاني من الكلي.
طرق ثبوت النجاسة
مسألة ۱۰:إذا أخبرت الزوجة أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما في يدها من ثياب الزوج أو ظروف البيت
كفى في الحكم بالنجاسة،و كذا إذا أخبرت المربية للطفل أو المجنون بنجاسته أو نجاسة ثيابه،بل و كذا لو أخبر المولى بنجاسة بدن العبد أو الجارية أو ثوبهما مع كونهما عنده أو في بيته.
مصاديق لأخبار ذي اليد بالنجاسة
ذكر المصف أنه إذا أخبرت عيال المولى كزوجته أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما في يدها من ثياب الزوج أو الاواني وظروف البيت اعتبر قولها وكفى في الحكم بالنجاسة؛وذلك لقيام سيرة المتشرعة على الاعتناء بإخبار ذي اليد عن نجاسة ما يكون بيده وتحت سلطانه،ومن تتبع السيرة وقف على أنَّ الملاك في اعتباره، هو استيلاء ذي اليد وإن لم يكن مالكاً لما بيده،بل و إن كان استيلاؤه عدوانياً فلا يشترط في الاعتبار الملكية،بل السيرة قائمة على اعتبار إخبار ذي اليد فيما استولى عليه،سواء أكان ذلك استيلاء ملك أم غيره،وعليه يتم ما صرح الماتن به من حجية اخبار الزوجة والخادمة والمملوكة بنجاسة ما في يدها والزوجة مستولية على ثياب الزوج واثاث البيت في الخارج،وليس معنى ذلك عدم استيلاء غيرها،بل يسمع إخبار الخادمة أو المملوكة بالنجاسة إذا استولت على الثياب والاواني وغيرها مما في البيت ولا يوجد من يملّك ما في البيت للزوجة أو الخادمة أو المملوكة لغرض سماع إخبارها بالطهارة والنجاسة إلّا نادراً،فاشتراط التمليك أجنبي عن سيرة المتشرعة وعمدة الدليل إطلاق السيرة أو عمومها.
وكذا يسمع إخبار المربية للطفل أو المجنون بنجاسته أو نجاسة ثيابه إذا كان تحت يدها.ثم قال:«وكذا لو أخبر المولى بنجاسة بدن العبد أو الجارية أو ثوبهما مع كونهما عنده أو في بيته».
ونوقش فيه بان الدليل في اعتبار إخبار ذي اليد ينحصر في السيرة،والمتيقن منها هو ما إذا لم تكن لما في اليد ارادة مستقلة من ثياب وظروف ونحوهما مما يتصرف فيه ذو اليد،ويوجب تصرفه التنجس والطهارة بعد التنجس،ويسمع قول ذي اليد باعتبار استيلائه وسلطانه على ما بيده،وأما إخباره عن نجاسة من له ارادة مستقلة بحيث له أن يفعل ما يشاء ویزاول النجاسات والمطهرات،كما في العبد والأمة فلم یثبت جريان السيرة على الاعتبار في مثله.فالعبد والأمة يستقلان بالتصرف في بدنهما وثيابهما وليسا تابعين للمولى تبعية محضة،كتبعية ثياب المولى؛ولذا يصحّ توجه الأمر والنهي اليهما.