الدرس ۷۲۹- تکملة بحث الکلام في وحدة الواقعة من عبارة المصنف(ره)

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع: تکملة بحث الکلام في وحدة الواقعة من عبارة المصنف(ره)

والغرض من بيان ذلك التنبيه على ان موضوع الحكم قد يكون حالة المكلف من كونه محدثاً أو على وضوء،والمفروض كون حالة الوضوء كحالة الحدث مرددة،فحالة الوضوء مرددة بين كونها قبل الحدث أو بعد الحدث،وحالة الحدث مرددة بين كونها قبل الوضوء أو بعده،والحالة المستصحبة مرددة كلية جامعة بين الحالتين، ولا يعتبر في استصحاب الكلي أن يكون الكلي طبيعياً ذا أفراد في الخارج كزيد وعمرو،وكهذا الخمر وذاك الخمر،وكما يجري الاستصحاب في جانب الكلي الطبيعي المشتمل على الافراد في الخارج لكونه موضوع الحكم،كذلك يجري الاستصحاب في جانب الجامع الصادق على كل من الحالتين وان كان الصدق بنحو الترديد؛وذلك لكون الحالة موصوع الحكم،فلا فرق في استصحاب الكلي بين أن يكون المستصحب جامعاً بين الفردين أو جامعاً بين الحالتين.

واُضيف إلى ما تقدم أنَّ المستصحب في استصحاب الكلي أو الفرد ليس هو العنوان القابل للصدق بل المستصحب هو الوجود الخارجي المشار اليه المتيقن سابقاً أو العدم المتيقن سابقاً حيث وقع الشك في بقائه،وتمَّ التعبد ببقائه للاستصحاب؛ولذا يجري استصحاب الحدث في ما إذا توضأ المكلف ثم خرج منه بلل غير طاهر مردد بين البول والمني، وليس معنى استصحاب الحدث استصحاب العنوان الكلي،بل المراد به استصحاب الشخص المتيقن سابقاً والمشكوك لاحقاً.

والمثال الأوضح استصحاب الحيوان في ما إذا كان وراء الحائط حيوان مردد بين الفيل والبق وقد مرت عليه ثلاثة أيام ولا يعلم أنه حيٌّ على تقدير كونه فيلاً أو ميت على تقدير كونه بقاً، وهذا الاستصحاب ليس من استصحاب العنوان لأنَّ الاستصحاب جرّ الوجود السابق والمستصحب في موارد استصحاب الكلي وموارد استصحاب الفرد عين الوجود في الخارج إلّا أنه في موارد استصحاب الفرد لا يصدق على غيره نحو استصحاب وجود زيد بخصوصياته عند الشك في حياته بعد التيقن من حياته قبل شهر ولا يصدق عنوان زيد على غيره.

وأما المستصحب في موارد استصحاب الكلي فعنوانه الشخصي غير معلوم،وعنوانه العام محرز كما لا يعلم عنوان البق أو الفيل وهو العنوان الخاص؛ولكن عنوان الحيوان وهو العنوان العام معلوم الانطباق على الوجود خلف الحائط ويحتمل بقاؤه فيستصحب وجوده السابق عند الشك في بقائه،ومنشأ الاحتمال احتمال كون الوجود الخارجي فيلاً،وقد كنا على يقين من حدوث ذلك الوجود الخارجي وعندئذٍيقول الدليل:«لا تنقض اليقين بالشك».

وظهر مما تقدم أنَّ الاستصحاب لايجري في القسم الثالث من الكلي، والسر في ذلك القطع بارتفاع الوجود المتيقن سابقاً، فإذا توضأ بعد الحدث الأصغر واحتمل خروج المني بعد الوضوءفلا يجري استصحاب طبيعي الحدث عند الشك في حدوث وجود آخر وذلك لارتفاع الوجود المتيقن السابق وهو الحدث الأصغر بالوضوء قطعاً.

والحاصل أنَّ الاستصحاب في جميع الموارد،سواء كان استصحاب الفرد أو استصحاب الكلي،جرّ الوجود السابق عند الشك في امتداده وبقائه والمستصحب شخص الوجود في الحقيقة-مهما كان عنوانه-وكما ان إضافته الى عنوان الحيوان في المثال معلومة،كذلك تكون إضافته الى عنوان الطهارة وعنوان الحدث في المقام محرزة؛لأنّ المكلّف كان على يقين من الطهارة بالتوضوء،واحتمل بقاء الطهارة لاحتمال الحصول عليها بعد الحدث فإضافة الحالة الى عنوان الطهارة محرزة والخصوصية وهي كون الطهارة قبل الحدث أو بعده مشكوكة،وكذا كان على يقين من الحدث واحتمل بقاء الحدث لاحتمال حدوثه بعد الطهارة،فإضافة الحالة إلى عنوان الحدث محرزة،والخصوصية وهي كون الحدث بعد الطهارة أو قبلها مشكوكة،ويتعارض الاستصحابان لا محالة. وما ذكره السيد الحكيم(ره) في وجه عدم جريان الاستصحاب من كون المستصحب فرداً مردداً غير سديد؛لأنّ الفرد معين في الواقع، وعنوانه مردّد عند المكلّف،فلا يعلم أنه كان فيلاً أم بقاً،ولا يعلم ان الحدث كان قبل الوضوءأو بعده؟

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا