الدرس ۷۲۷- الحکم في من شهد بالنجاسة الفعلية والآخر بالنجاسة السابقة

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع: الحکم في من شهد بالنجاسة الفعلية والآخر بالنجاسة السابقة

طرق ثبوت النجاسة

مسألة ۸:«لو شهد أحدهما بنجاسة الشيء فعلاً والاخر بنجاسته سابقاً مع الجهل بحاله فعلاً فالظاهر وجوب الاجتناب،وكذا إذا شهدا معا بالنجاسة السابقة لجريان الاستصحاب».

الحكم في شهادة أحد الشاهدين بالنجاسة الفعلية وشهادة الآخر بالنجاسة السابقة ذكر المصنف فرضين في المسألة الثامنة:

الفرض الاول:شهادة أحد الشاهدين العدلين بنجاسة الشيءكالماء القليل فعلاً مع عدم العلم بالنجاسة السابقة وشهادة الآخر بنجاسته سابقاً مع الجهل بحاله فعلاً بأن قال:«كان هذا الماء القليل نجساً والآن لا أدري حاله» فالإخبار الآخر مقیّد بانتفاء الشهادة بالنجاسة الفعلیة،والتزم المصنّف بأنَّ الظاهر وجوب الاجتناب عنه بالفعل.

الفرض الثاني شهادتین العدلین بالنجاسة السابقة بأنَّ قال كل منهما:هذا الماء القلیل كان نجساً والآن لا أدري حاله.

والتزم المصنف بان مقتضى الاستصحاب وجوب الاجتناب حیث ثبتت الحالة السابقة بشهادة العدلين و وقع الشك في زوال النجاسة السابقة المحرزة ويقتضي الاستصحاب بقاء النجاسة السابقة وعدم وقوع المطهر على المشهور به.

والظاهر رجوع التعليل بجريان الاستصحاب في المتن الى الفرض الثاني ومن الممكن رجوعه اليه وإلى الفرض الاول وهو شهادة أحدهما بالنجاسة الفعلية مع الجهل بالحالة السابقة وشهادة الآخر بالنجاسة السابقة مع الجهل بالحالة الفعلية.

وافتاء المصنف في المسألة التاسعة قرينة جلية على الوجه في وجوب الاجتناب في الفرض الاول وكأنَّ الماتن رأى ان العدلين قد شهدا بوجوب الاجتناب عن الماء القليل بالفعل بدعوى ان الشاهد بالنجاسة الفعلية أخبر بوجوب الاجتناب والشاهد بالنجاسة السابقة علم بحدوثها ولم يعلم بقاءها ودلّ إخباره بالدلالة الالتزامية على وجوب الاجتناب بالفعل والحاصل ان البيّنة قائمة بوجوب الاجتناب الفعلي.

أقول:ان وجوب الاجتناب بالفعل أو الحكم بالنجاسة بالفعل مبتن على حجية خبر العدل حيث تثبت النجاسة السابقة بإخبار العدل عنها وتثبت النجاسة الفعلية بإخبار العدل الآخر عنها في فرض تعدد الواقعة لدى الشاهدين فأحدهما يخبر بوقوع المنجس بالامس في الماء القليل ولا يعلم وقوعه بالفعل،ويخبر الآخر بوقوعه بالفعل ولا يعلم وقوعه بالأمس،وعندئذٍ تثبت النجاسة السابقة بإخبار أحدهما وتثبت النجاسة اللاحقة باخبار الاخر بناء على اعتبار خبر العدل ولا حاجة إلى الاستصحاب؛لأنّ خبر العدل أو الثقة أمارة معتبرة في ثبوت النجاسة الفعلية بالاخبار عنها وبناء على عدم اعتبار خبر العدل الواحد فلابد من تعدد الحكاية عن واقعة واحدة وقد جعل المصنف وجوب الاجتناب الفعلي واقعة واحدة بدعوى ان أحد الشاهدين أخبر بوجوب الاجتناب الفعلي وأخبر الشاهد بالنجاسة السابقة عن وجوب الاجتناب الفعلي بمقتضى الاستصحاب.

تقدم ان الماتن اعتبر البينة في الاخبار عن الحكم على ما يستظهر من كلامه والبينة في المقام قائمة على الحكم لا على المنجس الواقع في فرض تعدد الوقوع ولا نعتبر البينة في الاحكام وعلى تقدير اعتبارها فيها لا يثبت بذلك وجوب الاجتناب؛لانّ الشاهد بالنجاسة الفعلية يخبر عن وجوب الاجتناب الواقعي وحرمة الشرب وعدم جواز الاستعمال في الوضوء والغسل في علم الله والشاهد بالنجاسة السابقة يخبر عن وجوب الاجتناب الظاهري بمقتضى الاستصحاب ولا علم له بالحكم الواقعي في علم الله فالحكم الواقعي الذي يخبر به أحد الشاهدين يغاير الحكم الظاهري الذي يخبر به الشاهد الاخر ولذا أورد السيد الحكيم على ذلك بأن وجوب الاجتناب متعدد وان اتفق الشاهدان عليه فتتعدد الواقعة المخبربها في الحكم ولا يثبت الحكم بالبينة والمتعين الحكم بطهارة الماء فعلاً بناء على اعتبار البينة.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا