بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: تکملة البحث السابق
إنَّ المعتبر في البيّنة الوفاق،ولا يضر مطلق الخلاف؛ولذا يحكم بالنجاسة إذا قال أحدهما:قد رأيت الدم الذي أصاب هذا الماء؛ولكنه كان أسود،وقال الآخر:قد رأيت الدم الذي أصاب هذا الماء؛ولكنه كان أصفر،والوجه في الحكم بالنجاسة وحدة الموضوع وهو إصابة الدم فموضوع الحكم واحد،والحكاية عنه متعددة،ولا دخل لتعارض الاحمرار مع الاصفرار في الموضوع،وكذا لا يضر الاختلاف في الحكم بالنجاسة إذا قال أحدهما:رأيت قطرة بول أصابت هذا الماء ليلاً،وقال الآخر:رأيت تلك القطرة أصابت هذا الماء نهاراً،والوجه في الحكم بالنجاسة قيام البيّنة بموضوع الحكم الذي هو عبارة عن إصابة قطرة بول.
والشاهدان قد أخبرا في كلٍّ من المثالين عن شيئين بالمطابقة،وهما إصابة الدم ولونه في المثال الاول،واصابة البول وزمان وقوعها في المثال الثاني،والتعارض واقع في المدلول التضمني لا في المدلول الالتزامي،وتعارض الشاهدين في وصف الدم أو زمان الوقوع لا يوجب سقوط شهادتهما بإصابة النجس.
ولا اعتبار للمدلول الالتزامي عند اختلافهما في النوع وإن لم يتعارضا في المدلول الالتزامي كما إذا قال أحدهما:قد رأيت تلك القطرة التي رأيتها وحسبتها دماً؛ولكنها كانت بولاً،وقال الآخر:قد رأيت تلك القطرة؛ولكنها كانت دماً.
والوجه في عدم الاعتبار،عدم تعدد الحكاية عن موضوع الحكم،الذي هو إصابة خصوص البول أو إصابة خصوص الدم،أي لم تتعدد الحكاية لا عن أصابة خصوص البول،ولاعن إصابة خصوص الدم،وبما أنه لا يعلم أنَّ القطرة كانت بولاً أو دماً،ويحتمل أنها كانت قطرة ماء الرمان فلا يجدي تعدّد الحكاية عن الجامع،وهو إصابة القطرة نفعاً؛لأنها ليست بموضوع الحكم،بل لا يجدي تعدد الحكاية عنه نفعاً وإن تمّ تقييد القطرة بأنها لم تكن من ساير النجاسات والاشياء الطاهرة؛إذ المعتبر شهادة كل منهما بأنّي رأيت القطرة،وهي إما بول أو دم،والمفروض في المثال عدم تعدد الحكاية عن أحد العينين النجستين بنحو اللابشرط،وانما يخبر كل منهما عن أحدهما بشرط شيء فتكون لأحدهما بشرط البولية حكاية واحدة،ولأحدهما بشرط كونه دماً حكاية واحدة،والمنجس عبارة عن أحدهما بنحو اللابشرط بالنسبة إلى البول والدم،وعن ساير الاعيان النجسة التي هي بنحو اللابشرط بالنسبة إلى الاشياءالطاهرة.
والحاصل أنَّ المقام ليس من صغريات الكبرى الدالة على تبعية المدلول الالتزامي للمدول المطابقي حدوثاً وحجية،فإذا كان التعارض في المدلول التضمني فسقوط الحكاية عن الاعتبار في بعضها؛للتعارض أو لعدم كونه ذا أثر لا يوجب سقوط بعضها الآخر.
طرقُ ثبوتِ النجاسة
مسألة ۷:«الشهادةُ بالاجمال كافيةٌأيضاً كما إذا قالا أحدُ هذينِ نجس فيجب الاجتناب عنهما،و أما لو شهد أحدهما بالإجمال،و الآخر بالتعيين،كما إذا قال أحدهما:أحد هذين نجس،و قال الآخر:هذا معيّناً نجس،ففي المسألة وجوه:وجوب الاجتناب عنهما،و وجوبه عن المعين فقط،و عدم الوجوب أصلاً.
كفاية الشهادة بالاجمال
ذكر المصنف فرضين في المسألة السابعة:
الأول:ان الشهادة بالاجمال كافية في الحكم بالنجاسة،كما اذا شهد كل من الشاهدين بأن أحد هذين نجس فيجب الاجتناب عن كليهما.
الثاني:أن يشهد أحدهما بالاجمال كقوله:أحد هذين نجس ويشهد الآخر بالتعيين كقوله:هذا نجس معيناً،وفي هذا الفرض وجوه،وجوب الاجتناب عن كليهما،ووجوبه عن المعيّن فقط،وعدم وجوبه بوجه.
الفرض الأول
تقدّم ان المعتبر في سماع الشهادة تعدد الحكاية نفسها عن واقعة واحدة،ولا يجدي نفعاًتعدد الواقعة وعدم تعدد الحكاية،بناء على اعتبارالبيّنة وعدم حجية خبر العدل والثقة في ثبوت الأشياء والموضوعات،وعندئذٍ إذا كانت الواقعة في فرض الاوّل واحدة فلا اشكال في ثبوت النجاسة بشهادتهما،كما إذا حضرا في مكان واحد وشهدا بوقوع قطرة من البول أو الدم في أحد الاناءين مع عدم علمهما بما وقع فيه بالخصوص،فقولهما:أحد هذين نجس يرجع إلى تعدد الحكاية عن وقوع قطرة من البول أو الدم في أحد الاناءين،والوجه في ثبوت النجاسة أنَّ الشهادة بالاجمال في حكم العلم الاجمالي بوقوع قطرة من الدم أو نحوه في أحد الاناءين،حيث يوجب العلم الاجمالي تساقط الاصول النافية من الاطراف،ووجوب الاحتياط والشهادة بالاجمال علم تعبدي وتنزيلي كالعلم الاجمالي،فيترتب الأثر عند وحدة الواقعة المشهود بها وتعدد الحكاية عنها من دون تردد.