الدرس ۷۲۲- الکلام في ثبوت النجاسة

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع: الکلام في ثبوت النجاسة

ان الشاهدين اتفقا على المدلول الالتزامي واختلفا في المدلول المطابقي وقد سقط المدلول المطابقي عن الاعتبار بالتعارض وقد عرفت ان الدلاله الالتزامية للكلام تابعة للدلالة المطابقية حدوثاً وحجية ومع سقوط الشهادتين عن الحجية في مدلولهما المطابقي لا يبقى مجال لحجیتهما في مدولهما الالتزامي وبتعبير آخر إذا سقط المدلول المطابقي للتعارض فلا جدوى في المدلول الالتزامي.

ولا يخفى ان ما ذكره يتم فيما إذا احتمل خطأ الشاهدين واُريد استكشاف الجامع من قول العدلين ولم يكن الجامع معلوماً بالعلم الاجمالي.

أقول:ان ما استنتجه في التنقيح من عدم ثبوت النجاسة عند وحدة القضية المخبر بها صحيح واما دعوى تبعية المدلول الالتزامي للمدلول المطابقي حدوثاً وحجية وسقوط المدلول الالتزامي عن الاعتبار بسقوط المدلول المطابقي فغير تامة.فلا يتم الوجه المذكور لعدم ثبوت النجاسة ولابد لنا من إيضاح الوجه الصحيح لعدم الحكم بالنجاسة وبيان الدليل على عدم صحة الوجه المذكور في التنقيح.

ان البينة المعتبرة في ثبوت النجاسات والتنجس هي تعدد الحكاية والخبر وقد تتعدد الحكاية لتعدد القضية المحكي عنها ولا تتم البينة في هذا الفرض من دون تردد لأنَّ البينة هي خبر العدلين عن الشيء الواحد وتعدد القضية المحكي عنها بخبر العدلين يوجب إخبار عدل واحد عن شيءٍ وإخبار عدل آخر عن شيء آخر ويخرج الفرض عن موضوع البحث؛ولذا يشترط في البينة وحدة القضية المحكي عنها وإخبار العدلين بها.

ويمثل لتعدد الواقعة بإخبار عدل بوقوع دم رعافه في الماء وإخبار عدل آخر بوقوع دم رعافه في الماء،وربما ينفي أحدهما قول الآخر ويخبر كل منهما عن واقعة لم يحك العدل الآخر عنها،وفي هذا الفرض يتعدد وقوع الدم ولم يكن لوقوع الدم من أنف خاص دخل في تنجس الماء،بل الدخيل في تنجسه إصابة الدم،سواء رعف أنف زيد أم عمرو،وقد عرفت أنَّ الشارع جعل إصابة الدم بالحمل الشائع موجبة لتنجس الماء،وقد أخبر عدل عن إصابة دم بالحمل الشائع،وأخبر عدل آخر عن إصابة دم آخر بالحمل الشائع،ولا تتم البينة عند تعدد الإصابة ووحدة الإخبار عن كل منهما،وإنما تتم البينة عند إخبار العدلين عن إصابة واحدة بالحمل الشائع.

سهو القلم في كلام صاحب العروة؟رح؟

إنَّ المصنف ذهب إلى ثبوت النجاسة إذا لم ينف كل منهما قول الآخر،وإلى الاشكال في الحكم بالنجاسة عند النفي.

والظاهر انه فرض تعدد الواقعة ولا يصح تفصيله فيه بناء على اعتبار البينة في ثبوت النجاسة.

فإذا أخبر كل من العدلين بوقوع دم رعافه في الماء ونفى كل واحد منهما قول الاخر،تعارض الخبران ولا يثبت النجاسة وإن قلنا بكفاية خبر العدل الواحد.

وإذا لم ينف أحدهما قول الآخر حكم بالنجاسةعلى تقدير حجية خبر العدل الواحد فان المفروض ان كلا منهما يخبر عن إصابة خاصة بالحمل الشائع لا عن إصابة واحدة بالحمل الشائع.

ولابد من الحكم بالطهارة عند تعدد الواقعة بناء على اعتبار البينة في ثبوت النجاسة من دون فرق بين النفي وعدم النفي وبناء على كفاية خبر العدل الواحد يحكم بالنجاسة في فرض عدم النفي فقط.

والظاهر طرو سهو القلم على كلام المصنف اذ تقول ان الحكاية عن أصابة الدم المتفق عليها قد تعدد لتعدد الاصابة وقد تتعدد مع وحدة الاصابة وتعتبر البينة إذا تعددت الحكاية عن اصابة واحدة بالحمل الشائع ولا اختلاف في أصل ذلك بين التنقيح والمستمسك.

ولمزيد من الايضاح أقول:

اذا ادّعىٰ خالد ان زيداً باع داره مني وادّعى بكر ان زيداً باع داره مني وشهد عادل أمام القاضي انه باع داره من خالد وشهد عادل آخر انه باع داره من بكر فيقول القاضي:«انما اقضي بينكم بالبينات والأيْمَان» وخبر كل من الشاهدين خبر واحد وليس بالبينة،وفي هذا الفرض تثبت الدعوى بشاهد ويمين ومع الامتناع عنه يحكم القاضي بأنَّ الدار ملك لزيد إذا أقسم باللّه إنه لم يبع الدار من خالد ولا يثبت شيء من البيعين؛لأنَّ البيع الناقل للمال بيع بالحمل الشائع وقد أمضاه الشارع،والمفروض ان أحد الشاهدين يخبر عن بيع بالحمل الشائع والآخر يخبر عن بيع آخر بالحمل الشائع،والمعتبر في البينة تعدد الحكاية عن بيع واحد بالحمل الشائع ولا تتم البينة في ما اذا تعدد الخبر بسبب تعدد المخبر به.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا