بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: تکملة البحث السابق
والمفروض ان البينة لم تقم بالجامع وهو البيع من أحدهما المحتمل انطباقه على البيع من خالد والبيع من بكر،كقول الشاهدين:«زيد باع داره إما من خالد أو من بكر فلا ندري».
والجامع لا بشرط لاحتمال انطباقه على البيع من خالد وعلى البيع من بكر.
وإذا شهدت البينة على ان زيداً باع داره من أحدهما وهي شهادة على الجامع ثبت بها ان المالك باع داره فتؤخذ الدار منه ويحكم بالتنصيف بين المتداعيين بعد التصالح لعجز كل منهما عن إقامة البينة.
والقضية المخبر بها واحدة وليست متعددة إذ لا يمكن بيع الدار كلها من شخصين وهذا بخلاف وقوع الدم في الماء القليل حيث يمكن تعدد الواقعة كوقوع دم من أنف زيد ووقوع دم من أنف عمرو في ماء قليل واحد.
والحاصل ان الشاهدين يخبران عن بيع خارجي واحد بحكايتين مختلفتين فيحكي أحدهما عن بيع الدار من خالد ويحكي الآخر عن بيعها من بكر ولا محيص من أن يكون كل منهما نافياً لما شهد به الآخر،سواء تم التصريح بالنفي أم لا.
وتقدم أنَّ الكلام في فرض عدم العلم الوجداني بالجامع بين الخبرين واحتمال عدم بيع الدار لا من خالد ولا من بكر لعدم اقرار زيد بالبيع.
وظهر من ذلك ان اخبار الشاهدين المعتبر قولهما في ثبوت الموضوع المجعول له الحكم الشرعي لا يعتبر إلا إذا تعددت الحكاية عن وجود العنوان بالحمل الشائع وان اختلفا في ساير الخصوصيات سواء كانت الحكاية بالدلالة الالتزامية أم بالدلالة المطابقية أو التضمنية ولا حجية لقول العدلين إذا لم تتعدد الحكاية عن الموضوع الواحد.
وإذا نفى كل منهما قول الآخر بأن قال أحدهما:أصاب الماء الدم لاغيره وقال الآخر:لا بل إصابه البول،وقع التعارض في المدلول المطابقي وقد يقال ان المدلول الالتزامي عبارة عن وقوع احدى الاعيان النجسة ولا تعارض فيه.
والتحقيق ان التعارض يسري إلى المدلول الالتزامي أيضاً لان المخبر باصابة البول لا يدعي وقوع احدى الاعيان النجسة على نحو اللابشرط حتى يصدق على وقوع الدم أيضاً بل يدعي وقوع إحداها على نحو بشرط شيء أي احداها بشرط البولية وينكر الوقوع من الاصل على تقدير عدم وقوع البول وكذا المخبر باصابة الدم يدعي وقوع احدى الاعيان النجسة بشرط الدم وينكر الوقوع من الاصل على تقدير عدم وقوع الدم وكل منهما يشهد بعدم نجاسة الماء في فرض خطئه وانما يشهد أحدهما بالنجاسة الناشئة عن النجاسة البولية وينفي غيرها،ويشهد الآخر بالنجاسة الناشئة عن نجاسة الدم وينفي غيرها ولا يشهد أحدهما بوقوع احدى الاعيان النجسة على نحو اللابشرط.
وقد تقرر في محله ان التعارض في المدلول المطابقي يسري الى المدلول الالتزامي ويسقطه عن الاعتبار.
وإذا لم يثبت المدلول المطابقي لا للتعارض بل من جهة عدم كونه موضوع الحكم وكان المدلول الالتزامي موضوع الحكم،فهو حجة كإخبار العدلين بنوم الهرة على عباء منسوج من الصوف حيث ان نوم الهرة عليه ليس بموضوع الحكم بل موضوع الحكم لازمه وهو لصق شعر الهرة بالعباء ويوجب ذلك عدم جواز الصلاة فيه.
وكذا يعتبر إخبار العدلين بأنَّ هذا الماء أصابه نجس أو بما يرادفه كقولهما:اصاب الماء شيء من الاعيان النجسة فيثبت به موضوع النجاسة ويترتب عليه آثاره وليست حجية قولهما مسببة عن اعتباره في الحكم لما تقدم من لزوم أخذ الحكم من المعصوم؟ع؟ أو من المفتي بل انها مسببة عن تعدد الحكاية عن موضوع الحكم وعدم تعدد الواقعة.
والحاصل ان تبعية المدلول الالتزامي للمدلول المطابقي تختص بباب التعارض حيث يسقط المدلول الالتزامي بالتعارض عند تساقط المدلول المطابقي بالتعارض ولا تثبت النجاسة بناء على اعتبار البينة إذا قال أحدهما:قد رأيت القطرة التي أصابت هذا الماء وكانت تلك القطرة بولاً وقال الآخر:قد رأيت تلك القطرة بعيني ولكن لا أدري انها كانت بولاً أو غيره.
وليس عدم اعتبار المدلول المطابقي للتعارض بل لخروجه عن موضوع عنوان البينة اذ يعم غير البول،مثل ماء الرمان أيضاً وتتعدد الواقعة بذلك والمعتبر في البينة تعدد الحكاية مع الاتفاق على وحدة الواقعة ولا تتم البينة اذا تعددت الحكاية.