بسم الله الرحمن الرحیم
موضوع: کفاية الشهادة بموجب النجاسة وطرق ثبوتهما
كفاية الشهادة بموجب النجاسة
مسألة ۵:«اذا لم يشهدا بالنجاسة بل بموجبها كفى وان لم يكن موجباً عندهما أو عند أحدهما فلو قالا:إنَّ هذا الثوب لاقى عرق المجنب من حرام أو ماء الغسالة كفى عند من يقول بنجاستهما و إن لم يكن مذهبهما النجاسة».
إنَّ الإخبار بالحكم حجة عند الماتن والسيد الحكيم لحمل الإخبار بالنجاسة عن حدس على الحدس الصحيح الا اذا لم يكن الحكم ثابتاً عند من تقوم عنده البينة كالإخبار بالنجاسة لإصابة عرق المجنب من الحرام وعدم التزام المشهود عنده بمنجسيته.
وفيه ان البينة ليست بفتوى والاحكام الجزئية هي القضايا الكلية المنطبقة على الموارد ولابد من الرجوع إلى المجتهد فيها والبينة تثبت كون المايع خمراً وتثبت نجاسة الخمر بفتوى المفتي لا بقول البينة.
والعجب من كلامهما الظاهر في حجية الإخبار بالحكم الجزئي الناتج من تطبيق الكبرى الكلية وتطبيق النجاسة على الموضوع قهري في فرض كونه واقعياً ولابد من إحراز الموضوع بالبينة والإخبار بالحكم حجة إذا رجع إلى الإخبار بالموضوع.
طرق ثبوت النجاسة
مسألة۶ «اذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كفى في ثبوتها و إن لم تثبت الخصوصية كما إذا قال أحدهما إن هذا الشيء لاقى البول و قال الآخر إنه لاقى الدم فیحکم بنجاسته؛لکن لا تثبت النجاسة البولیة ولا الدّمیّة،بل القدر المشترک بینهما؛لکن هذا إذا لم ینفِ کلّ منهما قول الآخر وبأن اتفقا على أصل النجاسة وأما إذا نفاه کما إذا قال أحدهما:إنّه لاقىٰ البول وقال الآخر:لا،بل لاقىٰ الدم ففي الحکم بالنجاسة إشکال.
حكم شهادة البينة في فرض الاختلاف في الخصوصية
التزم الماتن بثبوت أصل النجاسة كنجاسة الماء القليل إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كما إذا قال أحدهما:«ان الماء لاقى البول» وقال الآخر:«انه لاقى الدم» ولكن لا تثبت الخصوصية المختصة بالنجاسة على تقدير وجودها.
فاذا قال أحدهما:«أصاب البول هذا الثوب»وقال الآخر:«أصاب الدم هذا الثوب» فلا تثبت خصوصية نجاسة البول وهي الغسل مرتين بقول البينة.نعم،إنَّ بقاء النجاسة الى أن تزول يثبت بالاستصحاب ولكن لا يثبت لزوم الاجتناب بقول البينة.
وقد فصل الماتن في المسألة بين ما اذا لم ينف كل منهما قول الآخر وما إذا نفى كل منهما قول الآخر فحكم في الفرض الأول بالنجاسة واستشكل فيها في الفرض الثاني كما إذا قال أحدهما:«انه لاقى البول»وقال الاخر:«لا بل لاقى الدم».
واتفق السيد الحكيم(ره) في المستمسك والسيد الخوئي(ره) في التنقيح على عدم صحة التفصيل في الأصل وقداختلفا في وجه عدم الصحة.
وينبغي التطرق الى كلامهما لتنقيح محل النزاع وبيان ما هو الصواب.
مختار السيد الحكيم (ره)
ذهب السيد الحكيم(ره)في كتابه المستمسك تبعاً لاُستاذه العراقي الى ان المعتبر في شهادة العدلين لاثبات النجاسة أن تكون كل من الشهادتين حاكية عن الواقع الذي تحكيه الشهادة الاُخرى فلابد أن تكون قضيته واقعية محكية بكل من الشهادتين أي يعتبر في صدق البينة وتماميتها وحدة الواقعة المخبر عنهابحكايتين.
وعلى هذا الأساس قد تتعدد الواقعة في الشهادة كما إذا قال أحد العدلين:
«رعف أنفي وأصاب الدم هذا الماء القليل» وقال الآخر:«لا أدري ولكن رعف أنفي وأصاب الدم هذا الماء القليل».
وقد أخبر عدل بوقوع قطرة من الدم وأخبر عدل آخر بوقوع قطرة اُخرى من الدم ولم يحك موضوع النجاسة أو الحكم بها بخبر العدلين وانما حكي الموضوع والنجاسة المسببة عنه في كل واقعة بخبر واحد مع ان المعتبر في اثبات النجاسة البينة وهي قول العدلين ولذا لا تتم البينة في الاخبار بالموضوع أو بالحكم الجزئي عند تعدد الواقعة.
نعم،اذا اتحدت الواقعة المحكية بأن اتفق العدلان على وقوع النجس في الماء القليل ولكن شهد أحدهما بوقوع قطرة بول فيه وشهد الآخر بوقوع قطرة دم فيه،فقد ثبتت النجاسة وذلك لاخبار البينة بوقوع قطرة منجسة في الماء،سواء كانت بولاً أم دماً ولا تثبت القضية التي اختلفا عليها وهي الخصوصية المختصة بالبول أو بالدم مع أنها منتفية في خصوص تنجس الماء الذي ينفعل بكل منجس.
والاختلاف في النوع في هذه القضية نظير الاختلاف في العوارض كالاختلاف في زمان وقوع النجاسة بأن قالَ أحدهما:«إنَّ القطرة التي رأيت اصابتها كانت ليلاً،وقال الآخر:«لا بل كانت نهاراً»وكالاختلاف في الاوصاف بان قال أحدهما:«ان القطرة التي رأيت اصابتها كانت دماً أحمر»وقال الآخر:«انها كانت دماً أسود».
وكما لا يضر الاختلاف في الزمان والاوصاف بثبوت النجاسة كذلك لا يضر الاختلاف في النوع بثبوت النجاسة وذلك لحكاية العدلين عن واقعة متفق عليها وهي وقوع تلك القطرة المنجسة.
فاذا اتحدت الواقعة واختلفا في مستند الشهادة فلا يكون أحدهما نافياً لقول الآخر في الجهة المتفق عليها ولكن لا محيص من نفي كل منهما قول الآخر في الامر المختلف فيه لان معنى الاخبار بوقوع البول، نفي وقوع الدم ومعنى الاخبار بوقوع الدم،نفي وقوع البول وهذا بخلاف ما إذا تعددت الواقعة المحكي عنها حيث يتصور فيها الامران فتارة لا يكون أحدهما نافياً لقول الآخر كقوله:«رعف انفي وأصاب الدم هذا الماء القليل»وقول الآخر:لا أدري ذلك ولكن رعف أنفي وأصاب الدم هذا الماء القليل».
واُخرى يكون أحدهما نافياً لقول الآخر كقوله:«رعف أنفي وأصاب الدم هذا الماء القليل»
وقول الآخر:«قد أخطأت لقد رعف أنفي واصاب الدم هذا الماء القليل».
وصرح السيد الحكيم(ره)بأنَّ ما ورد في العروة من قوله:«واما إذا نفاه كما إذا قال أحدهما:انه لاقى البول وقال الآخر:لا بل لاقى الدم ففي الحكم بالنجاسة اشكال»
ناظر الى تعدد الواقعة حيث يمكن فيها نفي قول الآخر ويمكن فيها عدم النفي ولا محيص من النفي صريحاً أو بالملازمة عند وحدة الواقعة وقدعرفت ان البينة لا تتم في صورة تعدد الواقعة ولا تثبت بها النجاسة ولا دخل في ثبوتها للنفي وعدم النفي وانما تتم البينة في صورة وحدة الواقعة المخبر عنها بحكايتين ويحكم بثبوت النجاسة فيها.
والحاصل ان قول العدلين مسموع إذا أخبرا بالنجاسة واتفقا على امر موجب للنجاسة ولا يضر اختلافهما في المستند كالاتفاق على وقوع قطرة منجسة في الماءوالاختلاف في كونه بولاً أو دماً ولابد في هذا الفرض أن يكون كل من الشاهدين نافياً لما يشهد به الآخر لأنَّ الواقعة الواحدة لا تقبل اجتماع الخصوصيّتين المتنافيين.
وأما إذا تعددت الواقعة ولم يخبرا عن أمر متفق عليه بأن اخبر كل منهما بوقوع دم رعاف في الماء فتارة يكون أحدهما نافياً لقول الآخر واُخرى لا يكون أحدهما نافياً لقول الآخر وهنا لم يحك الموضوع ولا الحكم بخبر العدلين بل حكي بخبر العدل الواحد في كل واقعة والمفروض عدم كفاية خبر العدل الواحد.
وظهر من ذلك ان قول الماتن:«هذا إذا لم ينف» ناظر الى النحو الذي لا تقبل فيه شهادة الشاهدين.