الدرس ۷۱۸- تکملة مسألة العلم الاجمالي کالتفصیلي والفرق بین الابتلاء والقدرة

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع: تکملة البحث السابق والفرق بین الابتلاء والقدرة

صوت الجلسه

متن الجلسه

ويحرم بنحو الاستقلال كل فعل صدق عليه شرب الخمر وصدر عن المكلف أي يحرم كل فرد من أفراد شرب الخمر بنحو الاستقلال،فإذا كان لزيد عشرة آنية من الخمر حرم عليه كل فعل صدق عليه شرب الخمر،وكذلك ينحل خطاب الحرمة بالاضافة إلى المكلفين لوجود الملاك في الجميع،وعندئذٍ يصبح اعتبار حرمة شرب الخمر على المكلف البالغ العاقل العاجز عن شربه لغواً،ومجرد وجود الملاك وهو المفسدة في ارتكاب الشرب لا يصحح اعتبار حرمة الشرب على العاجز وإلّا لصحّ اعتبار الحرمة لأمر غير مقدور كالصعود إلى السماء السابعة إذا كانت فيه مفسدة ملزمة؛ولذا لا يكون مجرد ابلاغ الملاك مصححاً لاعتبار الحكم،ولا يصححه إلّا إذا كان وصول الحكم إلى المكلف داعياً إلى الترك أو الفعل،سواء كان الغرض من اعتبار الحكم صيرورة الحكم بوصوله داعياً امكاناً أم مؤكداً.

وكما يلغى اعتبار الحرمة في حق العاجز كذلك يلغى اعتبار الوجوب في حقه من دون فرق بين الحرمة والوجوب فلا يمكن الحكم بوجوب الصعود الى السماء السابعة وان كانت فيه مصلحة ملزمة.

وبتعبير آخر أنَّ العراقي؟رح؟ التزم باعتبار التكليف بالحرمة في حق العاجز والقادر على حد سواء ورأى اختصاص الغرض من الخطاب بالقادر والمبتلي دون العاجز وغيرالمبتلي بدعوى أنَّ الغرض منه إحداث الداعي للقادر والمبتلي ولارغبة نفسانیة لغیرهما

وفيه أنَّ العقلاء لا يعتبرون التكليف في حق العاجز،ولو كان مجرد ابلاغ الملاك مصححاً لاعتبار التكليف لصحّ اعتبار الحرمة لأمر غير مقدور كالصعود الى السماء السابعة لوجود مفسدة ملزمة فيه.

ومن هنا التزمنا باشتراط القدرة على متعلق الحكم في اعتبار الحكم.

الفرق بين الابتلاء والقدرة

اذا كان الخروج عن محل الابتلاء مساوقاً لعدم التمكن عقلاً،لم نعتبر الحرمة في حق غير المبتلي فلا أثر للعلم الاجمالي بنجاسة هذا الاناء أو الاناء الكائن في الهند على تقدير عدم القدرة على السفر الى الهند.

ولكن المفروض في موارد عدم الابتلاء وجود القدرة على الارتكاب؛ولذا يصحّ اعتبار التكليف الايجابي كالامر بالحج عند الاستطاعة في حقّ أهل الصين،ولولا تكليفهم به لما أقدموا على السفر وتحصيل المؤونة.

وفي التكاليف التحريمية خصوصية تمنع النهي عن ارتكاب مثل الاناء الكائن في مكة بالنسبه إلى غير المتمكن.

وينحصر الغرض من اعتبار التكليف في أحد الأمرين عند موارد القدرة العقلية على التكاليف التوصلية وليس الغرض من اعتبار التكليف في المحرمات احداث الداعي في نفس المكلف الى الترك؛لأنَّ من المحرمات ما لا يرغب فيه الناس وان فرض عدم ورود النهي عنه كالسرقة وأكل الخبائث وليس الغرض من اعتبار التكليف في الواجبات التوصلية إحداث الداعي في نفس المكلف إلى الفعل.نعم إنَّ الغرض منه في الواجبات التعبدية الدعوة الى الفعل لحصول قصد القربة.

بل الغرض إمّا هو المنع من الارتكاب إذا رغب فيه المكلف بدواع نفسانية ولم يجد واعظاً نفسياً يردعه عنه كحفظ ماء الوجه ونحوه،أو تأكيد الداعي الموجود في نفس المكلف إلى الترك أو الفعل؛لأنَّ الدواعي تختلف في الشدة والضعف فربما ينصرف المكلف عن ارتكاب المحرم جزماً أو يقدم على فعل الواجب جزماً لاعتبار التكليف والغرض أمر عقلائي يعتني به الموالي والشارع منهم وان كان المتعلق خارجاً عن محل الابتلاء.

وظهر مما تقدم أنَّ الابتلاء ليس شرطاً لتنجيز العلم الاجمالي بالحرمة أو بموضوعها فإذا علم اجمالاً بنجاسة أحد الاناءين وتمكن عقلاً من الارتكاب،صار العلم الاجمالي منجزاً للتكليف ومجرد خروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء بالفعل مع التمكن منه عقلاً لا يوجب عدم تنجيز العلم الاجمالي.وقد أسلفنا أنَّ جريان الاُصول النافية كاستصحاب عدم ملاقاة النجس في كلا الطرفين مستلزم للترخیص في المخالفة القطعیة للتکلیف الواقعي وجریانها في أحد الطرفین دون الآخر ترجيح من دون مرجح؛ولذا يكون الوجه في تنجيز العلم الاجمالي في جميع الأطراف تساقط الاُصول بالمعارضة.وقد ذهبنا سابقاً الى ان حديث «رفع عن اُمتي ما لا يعلمون» يجري في الطرف الداخل في محل الابتلاء،ولا يجري في الطرف الخارج عن الابتلاء ليقع التعارض بينهما بدعوى أنَّ الرفع الظاهري يقابل الوضع وليس بواقعي؛وذلك لثبوت الاحكام الواقعية لنفس الخمر مثلاً لا لمعلوم الخمرية،ولو أراد الشارع وضع التكليف كما وضعه على الاُمم السالفة لأمر بالاحتياط في المقام والرفع امتناني ولا امتنان في رفع الاحتياط بالنسبة إلى المتعلق الخارج عن الابتلاء وهو الاناء الكائن في الهند،كما لا معنى لوضع الاحتياط بالنسبة اليه؛لأنَّ المكلف لا يرتكبه على أية حال لخروجه عن الابتلاء.

ويجري حديث الرفع في جانب المتعلق الداخل في محل الابتلاء لصدق الامتنان.

ولا تتم دعوانا السابقة؛لأنّ حديث الرفع وإن لم يجرِ في جانب الخارج عن الابتلاء؛لعدم صدق الامتنان،إلّا أنَّ أصالة الطهارة أو الحلية أو استصحاب عدم كون المائع خمراً أو عدم وقوع النجاسة في الاناء يجري في جانب الخارج عن محل الابتلاء،ويتعارض مع جريان أصالة البراءة وأصالة الطهارة واستصحاب عدم الملاقاة في جانب الداخل في محل الابتلاء وجريان الاصل النافي في الخارج عن الابتلاءمع جريان الاُصول النافية في الداخل في محل الابتلاء موجب للترخيص في المخالفة القطعية للتكليف الواقعي ومقتضى التعارض والتساقط،الاشتغال.

وتلخص أنَّ الابتلاء ليس من شرائط تنجيز العلم الاجمالي،بل العلم الاجمالي منجز للتكليف اذا تمكن المكلف من ارتكاب جميع الاطراف عقلاً،سواء دخل جميع الاطراف في محل الابتلاء أم لا،ولا ينجز العلم الاجمالي التكليف في موارد عدم القدرة على ارتكاب جميع الاطراف عقلاً أو شرعاً،كما إذا علمت إجمالاًباختلاط الحرام مع الحلال في أموال زيد وقد ملكني عشرة دراهم وليست لي قدرة شرعيةعلى التصرف في سائر أمواله؛لأنَّ ما في يده إمّا ملك له وهو لم يأذن لي بالتصرف فيه،أو ملك لغيره فلا يجوز لي التصرف فيه،وعندئذٍينحل العلم الاجمالي لخروج بعض الاطراف عن القدرة الشرعية،وتجري أصالة الحلية في جانب الداخل في القدرة الشرعية للشك البدوي في ذلك.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا