الدرس ۷۱۵- الکلام في اعتبار الوسواس

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع- الکلام في اعتبار الوسواس

صحيحة عبدالله بن سنان

«ذكرت لأبي عبدالله(ع) رجلاً مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت هو رجل عاقل فقال أبو عبدالله(ع) وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟فقلت له:وكيف يطيع الشيطان؟فقال:سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو؟فإنه يقول لك:من عمل الشيطان».

إنّ لصحيحة عبد الله بن سنان إطلاقاً في السؤال والجواب يشمل صورة العلم والشك ولا يتم ما ذكره في التنقيح من اختصاصها بصورة الشك فعلم الوسواسي بخروج الريح منه في الصلاة أو بنجاسة الماء الذي توضأمنه داخل في مدلول الصحيحة إلّا أنها لا تدل على ما ذهب إليه السيد الحكيم(ره) من تقييد الاحكام المترتبة على النجاسة بعدم إحرازها بعلم الوسواسي بما هو وسواسي لأن المفروض في الصحيحة كون عمل الوسواسي بعمله اتباع الشيطان و لو كان جزمه مطابقاً للواقع ولم يكن خيالياً-كما صرّح السيد الحكيم(ره) في المرتبة الثالثة من الوسواس بحصول العلم بالخلاف من أسباب خيالية غير حاصلة في الخارج-لكان العمل بالعلم اتباع الرحمن وقد قال الشارع:«لا صلاة الّا بطهور».

وبناء على ذلك لا تكون الصحيحة ناظرة إلى تخصيص أدلة التكاليف الواقعية ولا يستفاد منها صحة عمل الوسواسي كصحة وضوئه بالماء النجس الواقعي وعدم لزوم اعادة الصلاة في فرض الوقوف على مطابقة علمه للواقع بعد زوال وسواسه،وبما أنَّ الوسواسي جازم قاطع بما يعتقده من الخيال لا يمكن ردعه عن قطعه.

نعم،لا بأس بأن يقال له في مقام العلاج-لا بداعي الجد والكشف عن الواقع الموجب للكذب-:إنّ الشارع لا يريد منك الواقع وإن أصبته فالنجس الواقعي لك مباح والحرام الواقعي لك حلال وحدثك الواقعي لا يبطل صلاتك-كما يقال في موارد الكناية بداعي تفهيم كثرة الجود:«زيد كثير الرماد»وان لم يكن له رماد،ولا يستلزم ذلك الكذب.

هذا إذا كان الوسواسي اُميّاً محضاً غير ملتفت إلى مطلوبية الواقع من كل أحد،وأما اذا كان عالماً ملتفتاً إلى إطلاق الادلة وعدم ثبوت التقييد فيها وامتناع تخصيص حجية العلم فلا يمكن علاجه بذلك.

والحاصل أنَّ المانعية أو الشرطية بحسب الواقع غير مقيدتين بما إذا أحرزهماالمكلف بطريق متعارف.

وظهر مما تقدم أنَّ قول الماتن:«لا اعتبار بعلم الوسواسي» لا يمكن حمله على ما يفيده ظاهر كلام السيد الحكيم(ره) من الالتزام بتخصيص الخطابات،بل لابد من حمله إما على ما إذا كان العلم موضوع الحكم الشرعي كموارد جواز الشهادة وجواز الخبر وجواز الافتاء وجواز القضاء،أو حمله على عدم تنجز التكليف في حق الوسواسي لكون علمه خيالاً.

ومن هنا يظهر أنَّ للوسواس علمين:

أحدهما:علمه المجرد عن الوسوسة وهو المطابق مع الواقع،كما إذا علم نجاسة الماء وشهدها متعارف أيضاً أو صدر منه حدث وسمعه متعارف أيضاً ولا يطلق على هذا العلم علم الوسواسي بما هو وسواسي.

والآخر:علمه الخيالي الذي لا يطابق الواقع.

الفرق بين الاحتياط والوسواس

إنَّ الاحتياط في العمل وإمعان النظر في الوضوء والدقة في الصلاة ليس من الوسواس،بل من اتباع الرحمن فالاطمئنان بوصول الماء إلى أعضاء الوضوء بالنظر اليها والمبالاة في تطهير الثياب ومراعاة الاستتباب في أجزاء الصلاة كالقراءة والاذكار من حيث الصورة والمعنى أمر مستحسن وأهم في الدين وان استوعب وقتاً أزيد من المتعارف.

واتباع الشيطان هو اتباع الخيال المنهي عنه في الشريعة ولا شأن له بالاحتياط

الفرق بين كثير الشك والمصاب بالوسواس

ان الوسواس أشدّ من كثرة الشك وكثرة الشك حالة تطرأ على النفس لأسباب تكوينية كالكبر في السن بحيث لا تتحكم النفس في ضبط العمل،فيشك كثيرالشك في الصلاة كلما أعادها أو في الوضوء كلما أعاده والمتسالم عليه عدم الاعتناء بالشك في الصلاة لورود الروايات فيها وربما يستفاد منها عدم الاعتناء بالشك في الصلاة لورود الروايات فيها وربما يستفاد منها عدم الاعتناء بالشك في توابع الصلاة ومقدماتها كالوضوء والغسل والتيمم ولكن لا تشمل الروايات كثرة الشك في سائر الواجبات كالشك في أشواط الطواف ولذا يشكل التعدي اليها.

نعم،اذا اطمأنّ الفقيه أنَّ المناط عدم الاعتناء بالشك للغلبة على الشيطان،جاز له الحكم بالتعدي الى غيرالصلاة وذلك لمطلوبية عدم الاعتناء على الاطلاق لدى الشارع.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا